يستهل وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر جولة رسمية تشمل كولومبيا والاكوادور في محاولة لتعزيز العلاقات مع حكومات يمينية صاعدة في امريكا اللاتينية. وتاتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة توازنات سياسية جديدة ومتقلبة.
واضافت مصادر سياسية ان ساعر يسعى لفتح قنوات تواصل مباشرة مع القيادات الجديدة في القارة. وبينت ان هذه الخطوة تاتي في سياق استراتيجي يهدف لتجاوز العزلة الدولية التي تواجهها تل ابيب مؤخرا.
واوضح الوزير الاسرائيلي ان العمل الدبلوماسي المنهجي يركز على تقريب دول المنطقة من المصالح الاسرائيلية. واكد ان هذه المساعي ستنعكس ايجابا على المستويات السياسية والاقتصادية والسياحية بين الجانبين خلال الفترة المقبلة بشكل مكثف.
مواقف متباينة تجاه اسرائيل
وكشفت التحليلات ان الجولة تاتي في ظل تراجع التيارات اليسارية التي كانت تعارض السياسات الاسرائيلية تاريخيا. واظهرت التطورات الاخيرة في فنزويلا وكوبا تغيرا في المشهد السياسي الذي كان يناهض الوجود الاسرائيلي بالمنطقة.
وذكرت تقارير ان حكومات مثل الارجنتين وباراغواي تدعم اسرائيل علنا. وشددت على ان هذه المواقف تتقاطع مع تعقيدات المشهد اللاتيني الذي لا يزال يشهد انقساما حادا بشان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في مختلف الاصعدة.
واكد مراقبون ان التوجه العام في امريكا اللاتينية لا يزال يميل نحو انتقاد السياسات الاسرائيلية. واضافوا ان تنامي الحركة الانجيلية قد يغير بوصلة الدعم في المستقبل لصالح تل ابيب في بعض الدول.
مساعي نقل السفارات
وبينت تقارير دولية ان اسرائيل تعمل على دفع دول المنطقة لنقل سفاراتها الى القدس. واظهرت البيانات ان دولا مثل تشيلي وكولومبيا اتخذت مواقف تصعيدية بسحب سفرائها احتجاجا على الحرب في غزة.
واشار خبراء الى ان بوليفيا قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل بشكل نهائي. واكدوا ان التاريخ السياسي للمنطقة يظهر انقساما عميقا يعود الى بدايات التصويت على قرار التقسيم الاممي في اربعينيات القرن الماضي.
واضاف المحلل شيس هاريسون ان الهدف الاسرائيلي يتركز على استنساخ التجربة الامريكية في نقل السفارات. وشدد على ان الرئيس الكولومبي المنتخب ابيلاردو دي لا اسبريا يعد حليفا قويا يسعى لتنفيذ هذه الخطوة فعليا.
صفقات السلاح والتعاون الامني
وكشفت تقارير بحثية ان حجم التبادل التجاري والدفاعي بين اسرائيل ودول المنطقة بلغ مليارات الدولارات. واظهرت ان التعاون الامني يمتد ليشمل صفقات سلاح وبرامج مراقبة تقنية متطورة تعزز النفوذ الاسرائيلي في القارة.
وذكرت المصادر ان مبيعات الاسلحة الاسرائيلية ارتفعت بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة. واكدت ان هذه الشراكات الامنية تعزز من حضور تل ابيب في دوائر صنع القرار بعيدا عن الخلافات الدبلوماسية والضغوط الشعبية المتصاعدة.
واوضحت التقارير ان الشركات الامنية الاسرائيلية لعبت دورا في تدريب القوات المحلية. واضافت ان هذه العلاقات العسكرية تعد ركيزة اساسية في استراتيجية التغلغل الاسرائيلي داخل النسيج الامني لدول امريكا اللاتينية المختلفة.
فلسطين في وجدان الشعوب
وكشفت المظاهرات الشعبية ان القضية الفلسطينية لا تزال تحتفظ بمكانة قوية في الشارع اللاتيني. واظهرت ان الاعلام الفلسطينية ترفع بشكل متكرر في العديد من العواصم تعبيرا عن رفض السياسات الاسرائيلية اليمينية المتطرفة.
وذكرت تقارير ان وجود جاليات عربية وفلسطينية ضخمة يمثل قوة ضغط سياسي فعالة. واكدت ان هذه الجاليات تساهم في نقل الرواية الفلسطينية للراي العام اللاتيني وتمنع تهميش القضية في المحافل السياسية الدولية.
واضافت دراسات ان استقلال دول المنطقة عن النفوذ الامريكي عزز من التضامن مع فلسطين. واوضحت ان صعود حركات السكان الاصليين واليسار السياسي يضمن بقاء القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الوجدان الجمعي لتلك الشعوب.
