وسط ركام الحرب وقسوة النزوح في قطاع غزة، ابتكر متطوعون فلسطينيون وسيلة فريدة لانتشال الأطفال من أوجاعهم، عبر حفر خمسة أحواض بدائية على الشاطئ باستخدام الرمال والشوادر البلاستيكية لتكون ملاذا آمنا للسباحة.
وكشفت المبادرة عن إصرار الغزيين على الحياة رغم تدمير المرافق الرياضية، حيث عمل المتطوعون بأيديهم المجردة لرصف الصخور وتشكيل أحواض تروّض أمواج البحر، لتمنح الصغار فرصة نادرة للترفيه بعيدا عن أجواء القصف.
واضاف القائمون على المشروع أن هذه الخطوة جاءت لترميم أرواح الأطفال الذين فقدوا ذويهم، خاصة بعد توقف الأنشطة الرياضية لسنوات طويلة نتيجة الحرب التي طالت المسابح والأندية الرياضية في مختلف مناطق القطاع.
ملاذ من لظى الخيام
وبينت الإحصائيات الأولية أن نحو سبعمائة طفل استفادوا من هذه الأحواض، حيث تم تخصيص فترات صباحية للأيتام ومن فقدوا عائلاتهم، بينما تفتح الأبواب عصرا لبقية النازحين لتعلم مهارات العوم والطفو في البحر.
وأكد المشاركون أن السباحة أصبحت متنفسا حيويا للنازحين من بيت لاهيا وغيرها، حيث يجد الأطفال في هذه الساعات هروبا من حرارة الخيام وضيق المساحات، محاولين استعادة جزء من طفولتهم المسلوبة وسط هذه الظروف.
وأظهرت التجربة أن السباحة ليست مجرد رياضة بل وسيلة فعالة للدعم النفسي، حيث يسعى الأطفال لغسل ذاكرتهم من أهوال الحروب التي شهدوها، بينما يواجه القائمون على المبادرة تحديات توفير التمويل اللازم لاستمرارها.
دعم نفسي
وذكر المشرفون أن المشروع تحول إلى مساحة تفاعلية تهدف لتعزيز صمود الأطفال، مؤكدين أن الطموح يتجاوز مجرد السباحة إلى توفير بيئة آمنة تساهم في التعافي النفسي والاجتماعي للنازحين رغم شح الإمكانيات المتاحة.
وشدد المتطوعون على أهمية استمرار هذه الأحواض لتلبية احتياجات آلاف الأطفال خلال فصل الصيف، موضحين أن الحاجة ماسة لدعم النفقات التشغيلية لضمان عدم حرمان أطفال غزة من هذه النافذة الوحيدة نحو الراحة.
واختتمت المبادرة نشاطها بالتأكيد على أن البحر يظل المتنفس الوحيد المتاح في ظل تداعيات الحرب، حيث يواصل الأطفال البحث عن لحظات فرح بسيطة تخفف من وطأة الحياة الصعبة داخل الخيام المتهالكة.
