لم تتوقع اسيل عميرة ان قرارها بالنجاة باطفالها من اتون الحرب في السودان سيقودها نحو واقع اكثر مرارة في قطاع غزة حيث وجدت نفسها محاصرة بين نيران القصف وويلات النزوح المستمر منذ فترة طويلة.
واوضحت اسيل في حديثها انها وصلت الى القطاع باحثة عن الامان والاستقرار بعد رحلة محفوفة بالمخاطر لكن اندلاع الحرب الاخيرة قلب حياتها راسا على عقب واجبرها على العيش في ظروف انسانية صعبة للغاية.
واكدت ان الحياة تحولت الى سلسلة من المعاناة اليومية حيث تضطر الى النزوح من مكان لاخر بحثا عن ملاذ امن لاطفالها الذين يفتقدون ابسط مقومات الحياة في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء.
بين نارين وحربين
وبينت اسيل ان المقارنة بين الحربين تظهر وجعا مضاعفا حيث عاشت في السودان رعب الاعتداءات المباشرة بينما تواجه في غزة حرب ابادة شاملة طالت المنازل والمستشفيات والمدارس وحرمت العائلات من ابسط حقوقها.
اقرأ أيضا :
واضافت ان غياب زوجها عنها جعل المسؤولية تقع بالكامل على عاتقها حيث اصبحت هي الام والاب في آن واحد تسعى لتوفير لقمة العيش وسط مجاعة حقيقية تهدد حياة طفليها في الخيام.
وشددت على ان حجم الدمار الذي شهدته في القطاع يتجاوز كل ما نقلته وسائل الاعلام مؤكدة ان الواقع المرير الذي يعيشه السكان هناك لا يمكن وصفه بالكلمات او الصور في ظل الحصار المشدد.
اشتياق موجع وامل مفقود
واشارت الى ان ابناءها يعيشون حالة من الحزن والاشتياق المستمر لوالدهم الذي يتابع اخبارهم عبر اتصالات هاتفية متقطعة بينما يطرح الاطفال تساؤلات مؤلمة حول اسباب ابتعادهم عن والدهم وحياتهم السابقة المستقرة.
واوضحت انها حاولت مرارا التنسيق للسفر عبر الطرق الرسمية والمنظمات الدولية لجمع شمل عائلتها لكن كل الوعود بقيت حبرا على ورق امام تعنت الاحتلال واغلاق المعابر امام الحالات الانسانية والزوجات العالقات.
واكدت ان اطفالها يرفضون فكرة البقاء في اماكن الدمار ويطالبون بالذهاب الى والدهم مهما كانت الظروف لانهم فقدوا الشعور بالامان والسكينة التي كانوا يجدونها في كنف عائلتهم قبل اندلاع هذه الحروب.
حياة معلقة على اسوار المعابر
وبينت ان هناك مئات الزوجات اللواتي يواجهن نفس المصير المظلم حيث تعطلت حياتهن الزوجية واصبحت احلامهن معلقة بانتظار فتح المعابر التي تحولت الى جدران عازلة تمنع لم الشمل وتزيد من معاناة العائلات الفلسطينية.
واضافت ان استمرار هذا الوضع يهدد بانهيار النسيج الاسري للكثير من العائلات حيث تشتت الازواج والزوجات والابناء في بقاع مختلفة من العالم بينما لا يزالون يواجهون الموت بشكل يومي داخل القطاع المحاصر.
وكشفت عن مخاوفها من تداعيات نفسية وجسدية خطيرة قد تصيبها نتيجة الضغوط الهائلة التي تواجهها مشددة على ان مطلبها الوحيد هو حقها في العيش بكرامة مع اسرتها بعيدا عن ويلات الحروب والدمار المستمر.
