في تصعيد خطير، تتزايد القيود على دخول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى، بينما تشهد ساحة البراق تدريجيا توسعا لصالح المصلين اليهود، مع رفع القيود على أعدادهم، الامر الذي يعكس مفارقة صارخة في إدارة المكان المقدس، خاصة مع استمرار الحرب وتداعياتها.
واضافت التقارير ان هذا المشهد يأتي بالتزامن مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير للأقصى، في خطوة يعتبرها البعض تمهيدا لفرض واقع جديد، يهدف إلى إعادة ترسيم حدود الصلاة والحضور الديني في أولى القبلتين.
وكشفت مصادر مطلعة أن المحكمة الإسرائيلية العليا كانت قد أقرت زيادة عدد المصلين المسموح لهم بالوجود عند حائط البراق، وذلك بعد جلسة استماع للنظر في التماس يطالب بزيادة عدد المصلين، مما يثير مخاوف من تغيير الوضع القائم في الأقصى.
تزايد اقتحامات المستوطنين
واظهرت صور ومقاطع فيديو اصطفاف أكثر من 100 مستوطن في طوابير طويلة أمام باب الخليل، بهدف الوصول إلى ساحة البراق وأداء الصلوات الخاصة بعيد الفصح، الامر الذي يثير استياء وغضب المسلمين.
واتفق الوزير بن غفير مع شرطة الاحتلال على فتح المسجد الأقصى أمام المسلمين والمستوطنين في مجموعات صغيرة، وهو ما اعتبره مراقبون تمهيدا لفتح باب المغاربة أمام اقتحامات المستوطنين في عيد الفصح اليهودي، بعد إغلاق كافة أبواب المسجد أمام المصلين خلال شهر رمضان وعيد الفطر.
ويرى الكاتب والباحث الأكاديمي ساهر غزاوي أن هذه المشاهد تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تمهيدا لتنفيذ مشاريعه القائمة على روايات دينية توظف سياسيا.
استغلال الظروف الراهنة
وبين غزاوي أن ذلك يجري في ظل استغلال واضح لظروف الحرب وحالة الطوارئ التي تطبق بصورة انتقائية، حيث لا تسري على المستوطنين، كما يتجلى في حشودهم عند باب الخليل ومحيط البلدة القديمة، ودخولهم إلى ساحة البراق لأداء طقوسهم.
وفي هذا الإطار، يندرج أيضا اقتحام الوزير بن غفير للمسجد الأقصى، كخطوة سياسية مقصودة تهدف إلى تمهيد الطريق أمام تكثيف اقتحامات المستوطنين، بالتزامن مع انتهاء أيام عيد الفصح اليهودي، وفقا لغزاوي.
واكد غزاوي ان هذا يأتي في مقابل تشديد القيود على دخول المسلمين إلى المسجد، إلى جانب تصاعد التضييق على دائرة الأوقاف الإسلامية وموظفيها، ويعكس هذا المسار محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل إدارة المكان وفرض واقع جديد يقوم على السيطرة الكاملة عليه.
تحديات تواجه المسلمين
ووفقا للباحث الفلسطيني ساهر غزاوي، فإن هذه التطورات تشير إلى دفع الاحتلال باتجاه مرحلة أكثر تقدما في مشروع السيطرة على المسجد الأقصى، كما تعكسه خطابات قادته، حيث يتقاطع ذلك مع تصاعد الخطاب الديني المتطرف الذي يوظف الروايات التلمودية لتبرير تغيير الوضع القائم.
واوضح غزاوي ان هذه المرحلة تضع الفلسطينيين والمسلمين أمام تحد كبير، في ظل ردود فعل تبدو حتى الآن محدودة قياسا بتسارع الإجراءات على الأرض، وكأن المسجد الأقصى اليوم يستصرخ الأمة من محيطها إلى خليجها.
وشدد غزاوي على أن المسجد الأقصى ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو رمز سيادي وديني وحضاري وسياسي جامع، تتقاطع عنده هوية الأمة ووجدانها، ومن هنا فإن استعادة الفعل والدور باتت ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وخطورة التحولات الجارية.
واكدت مؤسسة القدس الدولية أن اتجاه الاحتلال إلى فتح المسجد الأقصى لـ150 مقتحما، والسماح بمقابلهم بدخول 150 مصليا مسلما، هو ذر للرماد في العيون.
وترى المؤسسة أنه أمام هذه الوقائع الخطيرة لا بد من التوقف مع معنى هذه الإجراءات وتداعياتها، حيث تهدف إلى تعميق تقسيم المسجد الأقصى ومحاولة لفرض الحق المتساوي بين الطرفين، واستخدام الحرب لتحويل المسجد الأقصى إلى مقدس يهودي اسلامي مشترك تمهيدا لتهويده الكامل.
واضافت المؤسسة ان السماح بفتح المسجد الأقصى لـ150 شخصا في الوقت الواحد يتماشى مع طبيعة الاقتحامات التي تتم على أفواج، ويتناقض مع طبيعة الصلاة الإسلامية التي تقام فيها الجماعة بعد الأذان، وهذا يعني عمليا أن الأقصى سيفتح أمام الاقتحامات بشكلها الكامل، بينما سيبقى مغلقا أمام المسلمين.
وشددت مؤسسة القدس الدولية على ضرورة التيقظ إلى أن الأقصى مع تطبيق هذه الإجراءات قد بات مفتوحا للمقتحمين المعتدين ومغلقا أمام أصحابه المسلمين.
