في تطور لافت. كشفت مصر عن حقل غاز جديد يعد الأضخم منذ عام 2015. وذلك بفضل تركيز الحكومة على تعزيز احتياطيات الطاقة المحلية وتسريع وتيرة الاستكشافات. وأظهرت الاكتشافات المتوالية خلال الأشهر الماضية أهمية هذا التوجه في ظل أزمة الإمدادات العالمية والأوضاع المضطربة التي تؤثر سلباً على توفير احتياجات السوق المحلية.
وأعلنت شركة «إيني» الإيطالية اكتشاف حقل «دينيس غرب 1» للغاز في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية الشرقية. وبينت الشركة أن الحقل يحتوي على احتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز. إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة. واضافت الشركة أن هذا الاكتشاف يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وسبق أن اكتشفت «إيني» حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط. موضحا أنه بحجم 30 تريليون قدم مكعبة. وهو الأكبر في البحر المتوسط. وذلك قبل عشر سنوات تقريباً. واكدت الشركة التزامها بمواصلة الاستثمار في مصر وتطوير حقول الغاز المكتشفة.
توقعات بانفتاح آفاق جديدة للاكتشافات
وقالت وزارة البترول المصرية في بيان إنها تجهز البئر للاختبار وتحديد معدلات الإنتاج. وأضافت الوزارة أنه سيتم وضع البئر على الخريطة الإنتاجية عقب استكمال أعمال التطوير التي تشمل إنشاء منصة إنتاج بحرية وحفر آبار تقييمية وتنموية. وبينت الوزارة أن هذا الاكتشاف يمثل إضافة قوية للاحتياطيات المصرية من الغاز.
وتوقعت الوزارة أن يفتح الحقل الجديد آفاقاً جديدة لاكتشافات مماثلة في المناطق المتقادمة بالبحر المتوسط. مثل «تمساح» و«رأس البر». مما يعزز الاحتياطيات المؤكدة ويدعم إنتاج مصر من الغاز الطبيعي. واضافت الوزارة أن هذا الاكتشاف يؤكد جاذبية مصر للاستثمارات في قطاع الطاقة.
يأتي هذا بعد أن سجَّل قطاع البترول المصري منذ بداية 2026 نحو 16 اكتشافاً جديداً حتى فبراير. منها 11 اكتشافاً خلال يناير أضافت 49 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً و8800 برميل زيت ومكثفات. وفق بيانات رسمية. واكدت الوزارة أن هذه الاكتشافات تعكس الجهود المبذولة لتطوير قطاع الطاقة.
خبراء يشيدون بالاكتشاف الجديد
ووصف رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. أحمد قنديل. الاكتشاف الأخير بـ«المهم». وعدَّه نتيجة تعاون استراتيجي بين مصر وشركات الطاقة العالمية وفي مقدمتها «إيني» التي لديها سجل حافل من الاكتشافات في مصر. مشيراً إلى أن ذلك يأتي في خضم أزمة طاقة عالمية تحاول الحكومة أن تحد من تأثيراتها السلبية بتعزيز الاكتشافات المحلية.
وقال إن الاكتشافات الجديدة تقلل من أزمة الطاقة المتوقعة في مصر خلال أشهر الصيف. مضيفاً: «الإعلان عن استئناف ضخ الغاز الإسرائيلي لا يكفي لضمان تأمين احتياجات الغاز الطبيعي المتصاعدة بخاصة في ظل استمرار الحرب. وهو ما يضع الواردات من إسرائيل في مهب الريح مع احتمالات توقفها مرة أخرى». واضاف قنديل أن تنويع مصادر الطاقة أمر ضروري لضمان أمن الطاقة في مصر.
وعدَّد قنديل مكاسب اكتشاف «إيني». وأبرزها. حسب قوله. تراجع فاتورة استيراد الغاز التي شهدت طفرة كبيرة بعد أن طرحت الحكومة طلبات لشراء الغاز المسال بقيمة 5.4 مليار دولار. مشيراً إلى أن الكشف «يحفز الشركات الأخرى على العمل في مناطق قريبة خصوصاً أن مصر لديها اتفاقيات تعيين حدود بحرية مع جميع جيرانها. وفي حال تصدير كميات من الحقل المكتشف فإن ذلك يمكن أن يُهدئ من أسواق الغاز الطبيعي حول العالم خصوصاً المتجهة إلى أوروبا». واكد قنديل أن الاكتشاف الجديد يعزز مكانة مصر كلاعب رئيسي في سوق الغاز العالمية.
مصر تسعى لزيادة إنتاج الغاز
واستنفرت مصر جهودها لتعزيز الاكتشافات المحلية وإنهاء مديونياتها لدى الشركات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب عن الطاقة. وقدمت حوافز جديدة لشركات البترول الأجنبية لتشجيعها على زيادة إنتاج الغاز. من بينها السماح بتصدير حصة من الإنتاج الجديد لاستخدام عائداتها في سداد المستحقات. إلى جانب رفع سعر حصة هذه الشركات من الإنتاج الجديد. واكدت الحكومة أنها ملتزمة بتوفير بيئة جاذبة للاستثمار في قطاع الطاقة.
وتسعى مصر إلى رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول 2030. بزيادة تناهز 60 في المائة عن المعدلات الحالية. حسب تصريحات سابقة لوزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي؛ كما تخطط لحفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال 2026 لتقييم احتياطيات تُقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب من الغاز. واضاف الوزير أن مصر تعمل على تطوير البنية التحتية لقطاع الغاز لزيادة الإنتاج والصادرات.
ورأى خبير أسواق الطاقة. رمضان أبو العلا. أن اكتشاف «إيني» الأخير هو أكبر اكتشاف يُعلَن عنه في مصر منذ عام 2015. مشيراَ إلى أن «غالبية الاكتشافات التي أُعلن عنها مؤخراً لا ترقى لطموحات تقليص فاتورة الاستيراد من الخارج. ولا تتماشى كذلك مع إمكانات شركات البترول العملاقة التي تعمل في مصر». واضاف أبو العلا أن الاكتشاف الجديد يمثل فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز.
