فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق بشأن حماية الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس عمق الخلافات الدولية حول كيفية التعامل مع التوترات المتصاعدة في المنطقة. إذ استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار تقدمت به البحرين، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل الأمن البحري في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وزاد من احتمالات التصعيد.
وبعد أسابيع من المشاورات المكثفة، لم يتمكن المجلس من تبني القرار الذي حظي بتأييد 11 دولة، بينما عارضته روسيا والصين، وامتنع عضوان عن التصويت. واضاف هذا الفشل في التوصل إلى توافق على الرغم من الجهود التي بذلتها البحرين للاستجابة لمطالب روسيا والصين.
وعقب التصويت، أعرب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن أسفه الشديد للنتيجة، مبينا أن المجلس لم يتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التهديدات التي تواجه الملاحة البحرية من إيران، وحذر من أن هذا الفشل يقوض مصداقية المجلس، ويشجع على مزيد من الاضطرابات في المنطقة. واكد أن مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية، وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه ستكون له تداعيات خطيرة على أسواق النفط والأمن الغذائي والتجارة الدولية.
انقسام دولي حول أمن الملاحة في هرمز
واتهم الزياني إيران بتوجيه تهديدات متكررة بإغلاق الممر المائي واستهداف السفن التجارية، واصفا هذه الأعمال بأنها انتهاكات للقانون الدولي. وبين أنه على الرغم من هذه النكسة، فإن دول الخليج ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليين لحماية الأمن البحري وضمان حرية حركة التجارة. وحث إيران على الامتثال لقرارات مجلس الأمن.
واشار دبلوماسيون إلى أن التصويت يبرز الانقسامات العميقة داخل مجلس الأمن في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن استقرار سلاسل التوريد العالمية.
وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن واشنطن تقف بحزم إلى جانب البحرين وحلفائها في الخليج، واصفا اللحظة بأنها حاسمة. وانتقد روسيا والصين لاستخدامهما الفيتو ضد مشروع القرار، مشيرا إلى أنهما انحازتا إلى جانب إيران على الرغم من الدعم الدولي الواسع لإبقاء الممر المائي مفتوحا. وكذلك اتهم إيران بتصعيد الصراع من خلال زرع الألغام في المضيق واستهداف السفن التجارية وشن هجمات صاروخية ومسيرات واسعة النطاق على البنية التحتية المدنية في دول الخليج.
الموقف الامريكي من الفيتو
وأوضح أن هذه الأعمال عطلت خطوط الشحن الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والأسمدة والمساعدات الطبية. وقال إيران تتخذ من اقتصاد العالم رهينة، محذرا من أن استمرار هذا التعطيل قد يفاقم أزمات سلاسل الإمداد ويزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الهشة. كما ربط والتز الأزمة الحالية بدور إيران الإقليمي الأوسع، واصفا إياها بأنها مصدر طويل الأمد لعدم الاستقرار من خلال دعمها الجماعات المسلحة التابعة لها وشنها هجمات على الأفراد الأميركيين وحلفائهم.
وعلى الرغم من هذه النكسة الدبلوماسية، فإن والتز أكد أن الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن مصالحها ومصالح شركائها، وأنها تحتفظ بحقها في الدفاع الجماعي عن النفس. وأضاف أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحوار الدبلوماسي، لكنه حذر من أن المفاوضات لن تنجح إذا استمرت إيران فيما وصفه بنمط التصعيد. وقال إن مضيق هرمز حيوي للغاية للاقتصاد العالمي ولا يجوز لأي دولة استخدامه سلاحا. وحض المجتمع الدولي على التحرك لضمان حرية الملاحة.
وعبر المندوب الفرنسي جيروم بونافون عن أسف بلاده لعدم تمكن مجلس الأمن من إقرار مشروع القرار الذي قدمته البحرين بسبب الفيتو. وقال إن فرنسا صوتت لصالح مشروع القرار هذا لأن حرية الملاحة والسلامة والأمن البحري في مضيق هرمز ذات أهمية بالغة لاستقرار الشرق الأوسط والاستقرار الدولي ولأن النص في رأينا تضمن جزءا من الوسائل اللازمة للمساهمة في ذلك. وذكر بالقرار 2817 الذي أدان الضربات الإيرانية العشوائية التي استهدفت دول الخليج والأردن.
تبريرات روسية وصينية للفيتو
أما المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا فقال إن بلاده صوتت ضد القرار، عادا أن المسودة تحمل إيران ظلما مسؤولية تصاعد التوترات، متجاهلة ما سماها الأسباب الجذرية للأزمة ألا وهي العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. ووصف النص بأنه غير متوازن، محذرا من أنه قد يرسي سابقة خطيرة في القانون الدولي. كما عبر عن مخاوف من إمكانية تفسير القرار على أنه يبرر استخدام القوة بذريعة حماية الملاحة البحرية. ومع ذلك أقر بمخاوف دول الخليج الأمنية، مجادلا بأن المقترح ينذر بمزيد من التصعيد بدلا من أن يمهد الطريق نحو خفض التصعيد. وعرض لمشروع قرار بديل بالتعاون مع الصين وأمل بالتصويت عليه سريعا.
وعبر نظيره الصيني عن مخاوف مماثلة لتبرير استخدام حق الفيتو. وقال إن تفاصيل هذا الصراع واضحة وضوح الشمس بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل دون تفويض من مجلس الأمن وفي خضم المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد إيران في انتهاك صارخ لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية. وأضاف أنه في الوقت نفسه يجب احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها احتراما كاملا وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين والأهداف غير العسكرية كما يجب ضمان سلامة وأمن الممرات الملاحية والبنية التحتية للطاقة.
