في جنين، لم تنم الشابة الفلسطينية تسنيم شتيوي حتى ساعات الفجر، تحاول تهدئة مخاوفها بعد سماع خبر مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، خوفا على مصير شقيقها الأسير محمود مطيع سليط.

اعتُقل محمود في بداية أكتوبر/تشرين الأول 2024، بعد محاصرته داخل منزل في طولكرم، ومنذ ذلك اليوم، لم تتمكن تسنيم ولا عائلتها من زيارته أو سماع صوته.

تصف تسنيم اللحظات الأولى لاعتقال شقيقها قائلة إنه حدث بعد اشتباك مسلح، وأضافت أن ضابط القوة الخاصة قال لمحمود: أنا معني باعتقالك وليس قتلك، ثم أطلق عليه رصاصتين أصابتا قدميه، واعتقل وهو ينزف.

دواعي القلق

تقول تسنيم إن خبر الاعتقال كان صادما للعائلة، فمحمود لم يتجاوز 22 عاما، وكان يعمل في مطعم والده، وأوضحت أنه على الرغم من ذلك خضع لتحقيق استمر 90 يوما وتعرض للتعذيب رغم وضعه الصحي الحرج.

مرت أشهر قبل أن تتمكن العائلة من معرفة وضعه الصحي داخل السجن، خاصة بعد حرمان أهالي الأسرى من الزيارات خلال الحرب على غزة، وبينت أنه وصلهم خبر بأنه لم يصدر عليه أي حكم قضائي.

ومع الأخبار الصعبة عن أوضاع الأسرى، وما يعانونه من قمع وتعذيب وانتهاكات تمس كرامتهم الإنسانية، إضافة إلى قلة الطعام، كان خبر المصادقة على قانون إعدام الأسرى صادما لتسنيم وعائلتها.

الشهادة أرحم من الظروف القاسية

ومنذ بداية الحرب، منعت سلطات الاحتلال زيارات المحامين للأسرى، الذين يبلغ عددهم نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلا و66 امرأة، وكشفت نادي الأسير الفلسطيني عن استشهاد 89 أسيرا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبحسب عائلة تسنيم، فإن استشهاد نجلهم أرحم من بقائه في هذه الظروف القاسية داخل سجون الاحتلال، غير أن فكرة إعدامه قاسية وغير إنسانية.

وتقول تسنيم: سألت والدتي ليلة أمس هل سيبقى جثمانه في الأسر بعد إعدامه؟ والدتي تتعلق بقشة أن تراه على الأقل قبل دفنه، وهي المحرومة من رؤيته وسماع صوته منذ عامين، وأضافت أن الموت أرحم من كل العذابات التي يعيشها يوميا، لكن شنقه أمر مهين ومذل.

الموت أرحم

وفي منزلها بمدينة طولكرم، كانت براءة بدران، زوجة الأسير سلمة بدران (44 عاما)، تحاول إخفاء شعورها بالعجز والضعف.

وقالت براءة: في الحقيقة أحاول ألا أفكر في الخبر وتداعياته حتى أستطيع إكمال يومي، أطفالي بحاجة إلي، وحتى الآن لا أجد طريقة لإيصال الخبر لهم، وأشارت إلى أن ابنتها الكبرى تعيش حالة صدمة منذ لحظة اعتقال والدها.

وترى أم يوسف أن الخبر مخيف جدا، خاصة لأهالي الأسرى الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام، وأكدت أنه رغم غياب أي توضيح حول آلية تطبيق القانون، يعيش الأهالي لحظات مرعبة منذ إعلان المصادقة عليه.

الأسرى تركوا وحدهم

ويرى هاني جوري، والد الأسير كمال جوري، من نابلس، أن الأسرى تركوا وحدهم، وأن العالم خذلهم، إذ شاهد معاناتهم لأكثر من عامين دون تحرك.

ويقول هاني إن الشهادات التي خرجت من أسرى محررين، والتي وثقتها المؤسسات الحقوقية حول الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين، كان يجب أن تُقابل بتحرك فعلي من المجتمع الدولي.

ويضيف هاني للجزيرة نت: أنا على يقين أن الأسرى، في حال وصل إليهم خبر الإعدام، قد يشعرون بشيء من الراحة، لأنه قد يكون المخلص لهم من التعذيب وانتهاك الكرامة والمرض والإهانة والضرب، لكننا، نحن أهالي الأسرى، لا نجد كلمات تصف حجم الألم منذ صدور القرار.

الخبر الصاعقة

وخلال وقفة لمساندة الأسرى ورفضا لقانون الإعدام في طولكرم، قالت والدة الأسير عمرو محمود داود: منذ 9 أشهر لا أعلم شيئا عن ابني الموجود في سجن عوفر، بعد سماعي خبر قانون الإعدام لم أستطع النوم، هذا القرار مرعب.

وشاركتها الرأي شقيقة الأسيرين جلال وعز الدين حجة التي وصفت القرار بأنه صاعقة على أهالي الأسرى، وأضافت أن أبناءهم ليسوا مجرد أرقام لذا يجب على الكل التدخل لوقف قرارات الحكومة الإسرائيلية بإعدامهم.

حالة شاذة

بدوره قال نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس إن القرار تتويج لإجراءات يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وأضاف أنه لا يوجد مشروعية لهذا التشريع في سياق قراءة القانون الدولي الإنساني، وهو يمثل انتهاكا جسيما.

ومساء أمس الاثنين، صادق الكنيست الإسرائيلي نهائيا، بأغلبية 62 صوتا، على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بدعم من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وقوبل القانون بإدانات محلية ودولية وحقوقية واسعة.