صدر قرار قضائي تنفيذي حديث في الأردن، أكد فيه القاضي المختص عدم جواز حبس المدين في حال كان الالتزام موضوع الدعوى يتعلق بتسوية مالية أو التزام تعاقدي، وليس ديناً نقدياً مباشراً قابلاً للتنفيذ بالإكراه البدني.
وبحسب نص القرار، فقد استندت المحكمة إلى أحكام المادة (22/1) من قانون التنفيذ المعدل رقم (9) لسنة 2022، والتي حدّت من اللجوء إلى حبس المدين، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها الالتزام ناتجاً عن عقود مثل الإيجار أو عقود العمل، وليس ديناً مالياً مباشراً.
وأوضح القرار أن معيار الحبس لم يعد قائماً فقط على عدم السداد، بل على طبيعة الالتزام ذاته، حيث بيّن أن القضية محل النظر تتعلق بتنفيذ التزام تعاقدي، وليس مطالبة بمبلغ مالي مباشر، ما يجعل شروط الحبس غير متوافرة قانوناً.
وأشار إلى أن المدين لم يثبت امتناعه عن الدفع رغم قدرته، بل إن الوقائع أظهرت أن الالتزام محل النزاع يختلف عن الديون النقدية الصريحة التي يجيز القانون فيها الحبس ضمن شروط محددة.
كما لفت القرار إلى أن توقيت تخلف المدين عن السداد جاء قبل نفاذ التعديلات الأخيرة على قانون التنفيذ بفترة طويلة، الأمر الذي يعزز عدم انطباق شروط الحبس عليه وفق الصيغة المعدلة للقانون.
وانتهت المحكمة إلى رد طلب حبس المدين، مؤكدة أن تطبيق نصوص القانون المعدل يجب أن يراعي طبيعة الدين وتاريخه، وليس فقط واقعة عدم الدفع، مع الإشارة إلى وجود أموال محجوزة تعود للدعوى يمكن الرجوع إليها في إجراءات التنفيذ.
ويأتي هذا القرار في سياق التوجه القضائي العام في الأردن لتضييق نطاق الحبس التنفيذي، والاعتماد بشكل أكبر على الوسائل المدنية في تحصيل الحقوق، بما يحقق التوازن بين حماية الدائنين وعدم الإضرار بالمدينين غير القادرين.
دلالات القرار
يمثل هذا الحكم مؤشراً واضحاً على تحول في تفسير النصوص القانونية المتعلقة بحبس المدين، ويعزز من مبدأ العدالة التعاقدية، خاصة في ظل التعديلات التشريعية الأخيرة التي هدفت إلى الحد من الحبس في القضايا المدنية.
كما يفتح الباب أمام إعادة النظر في العديد من القضايا المشابهة، خصوصاً تلك المرتبطة بعقود الإيجار والعمل والتسويات المالية، ما قد ينعكس بشكل مباشر على آلاف القضايا التنفيذية المنظورة أمام المحاكم في المملكة.
