في مشهد مؤثر يجسد أسمى معاني التسامح والرجولة، شهدت محافظة الكرك صباح اليوم حادثة مؤلمة تحولت إلى قصة إنسانية ملهمة بطلها الصحفي نزار الصرايرة، الذي خسر بضاعته بالكامل إثر حريق مفاجئ، لكنه كسب احترام الجميع بموقفه النبيل.
ووقعت الحادثة عندما كان أحد الجيران يقوم بقص الحديد باستخدام أداة كهربائية (صاروخ)، حيث تطايرت شرارة بشكل غير متوقع لتتسبب في اشتعال حريق داخل حاوية تحتوي على بضاعة كانت معدة لافتتاح مشروع جديد لنزار، لتلتهم النيران “شقى عمره” خلال لحظات.
وكانت الخسارة كبيرة وتقدر بآلاف الدنانير، إلا أن المفاجأة لم تكن في حجم الضرر، بل في ردة فعل نزار، الذي رفض الانفعال أو توجيه اللوم، متمسكًا بقيم الجيرة والتسامح.
وبين الصرايرة في مقطع فيديو وثقه بنفسه من موقع الحريق، أنه يسامح جاره بشكل كامل، قائلاً بابتسامة هادئة: “سامحت جاري، والعوض بوجه الكريم”، في رسالة حملت الكثير من المعاني الإنسانية التي لاقت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا الموقف لم يكن مجرد رد فعل، بل درس عملي في “جبر الخواطر” يعكس أصالة المجتمع الأردني، حيث فضّل الصرايرة الحفاظ على كرامة جاره وعلاقة الجيرة على تعويض مادي كبير.
ما خسره نزار من مال وبضاعة، عوضه بمحبة الناس ودعواتهم الصادقة، معتبرين أن هذا الموقف سيبقى شاهدًا على معدن أصيل لا يُقاس بالخسارة المادية.
هذه القصة تعكس صورة مشرقة من قيم المجتمع في الكرك، حيث تتقدم الشهامة والتسامح على أي اعتبار آخر، لتبقى مثل هذه المواقف مصدر فخر لكل أردني.
نزار الصرايرة لم يخسر، بل ربح موقفًا سيبقى محفورًا في الذاكرة، مؤكدين أن “العوض ليس بالحجر والشجر، بل بوقفة الناس ومحبتهم”، في رسالة تختصر معنى الإنسانية بأبهى صورها.
