في قصة تلامس القلوب وسط أهوال الحرب الدائرة، شهد قطاع غزة لقاء مؤثرا بين أم وابنتها، بيسان، بعد فراق دام عامين، حيث كانت الرضيعة قد أُجلِيَت إلى مصر في بداية الأحداث.
ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود إعادة الأطفال الخدج الذين تم إجلاؤهم خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بعد أن كانوا يعانون من حالات حرجة داخل الحاضنات بمستشفى الشفاء في نوفمبر 2023، وفقا لتقارير هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.
سندس الكرد، والدة الطفلة بيسان، عبرت عن مشاعرها المتضاربة لحظة الانتظار، مبيّنة أنها كانت ممزقة بين الخوف والفرح، خشية ألا تتعرف ابنتها عليها بعد هذا الغياب الطويل.
حلم تحقق بعد طول انتظار
واضافت الكرد أنها حاولت إخراج طفلتها من المستشفى خلال الاشتباكات، لكنها مُنعت بسبب وضعها الصحي الحرج، لتنطلق بعدها في رحلة قاسية من الغموض، حيث لم تعرف مصير ابنتها لأشهر طويلة.
وبينت الأم أنها عاشت بين اليأس والأمل، تتابع الأخبار وتبحث في الصور، وتحاول أن تشعر إن كانت تلك طفلتها أم لا، ولم تتلق أي خبر مطمئن إلا بعد نحو عام، حين أُبلغت بأن بيسان على قيد الحياة وبصحة جيدة في مستشفى ميداني بمصر.
واكدت الكرد أنه تم التعرف إلى ابنتها عبر سوار وردي وُضع لها عند الولادة، واصفة تلك اللحظة بأنها حلم تحقق، خصوصا أنها كانت قد فقدت قبل ذلك طفلا آخر ووالديها وشقيقها.
بارقة أمل في غزة
ويعتبر لم شمل هؤلاء الأطفال مع عائلاتهم بارقة أمل نادرة في واقع يهيمن عليه الدمار، إلا أن حالة الغموض لا تزال تخيم على مستقبل القطاع.
ميدانيا، تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو نصف قطاع غزة، فيما تعزز حركة حماس نفوذها في مناطق أخرى، وسط ظروف إنسانية قاسية يعيشها السكان بين الأنقاض.
ويبقى ملف إعادة الإعمار مرتبطا بشروط معقدة، أبرزها نزع سلاح الحركة، دون مؤشرات واضحة على تحقيق تقدم.
