كشفت مصادر فلسطينية ان مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة قدمها مجلس السلام لنزع سلاح الفصائل في قطاع غزة، في حين اقرت مصادر من حركة حماس بوجود تباين مع الدول الوسيطة بشان هذه الخطة، لكنها اعتبرت ذلك طبيعيا.
واكدت المصادر الفلسطينية المطلعة على عمل لجنة ادارة غزة ان الدول الوسيطة في ملف اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة كانت مطلعة بشكل كامل على خطة مجلس السلام قبل تقديمها الى حماس والفصائل.
واظهرت وثيقة نشرتها رويترز ووسائل اعلام اخرى ان مجلس السلام الذي شكله الرئيس الاميركي دونالد ترمب قدم خطة لحماس تتطلب الموافقة على تدمير شبكة انفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية اشهر.
خطة لنزع السلاح
وتحدد الخطة جدولا زمنيا يبدا بتولي اللجنة الوطنية لادارة غزة مسؤولية الامن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الاسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.
وحسب المصادر القريبة من لجنة غزة، فان الدول الوسيطة الثلاث بالتعاون مع الولايات المتحدة شاركت في صياغة الخطة المقدمة الى حماس، وادخلت تعديلات ووضعت ملاحظات عليها خلال صياغتها بهدف تطويرها.
وبعد تاكيدهم تسلم المقترح، ابدى قياديون في حماس غضبا تجاه الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وذلك بعدما قدم احاطة امام مجلس الامن، شدد فيها على انه لن يتسنى بدء اعادة الاعمار الا بعد توثيق مراحل نزع السلاح.
موقف حماس من الخطة
وقال مصدران من حماس في غزة انه لا علم لديهما بشان مشاركة الوسطاء في صياغة مقترح نزع السلاح، ولكنهما رجحا في افادات منفصلة اطلاعهم على تفاصيله قبل طرحه على حماس، بينما قال مصدر قيادي في حماس خارج غزة انهم لم يتلقوا افادات واضحة بمشاركة الوسطاء في اعداد المقترح، ولكن بعض الصياغات ودعم المقترح من الوسطاء يشير الى ان تلك الدول كانت على علم به.
وكشف المصدر القيادي ان المقترح تمت مناقشته داخليا، وبحثت بعض بنوده مع الدول الوسيطة خلال لقاءات عقدت في مصر وتركيا خلال الايام الاخيرة، مشيرا الى ان الموقف الفلسطيني الجماعي سيقدم في اطار رؤية واضحة تهدف لادخال تعديلات على بعض البنود المهمة، بما يرفض بشكل قاطع ربط ملف تسليم السلاح بالتقدم في كافة الخطوات.
واكد المصدر ضرورة الزام اسرائيل بتنفيذ ما عليها، في ظل ان الخطة الحالية تمنحها القدرة على المراوغة والضغط على المقاومة باساليب مختلفة، لتحقيق هدفها الاساسي، وهو ابقاء غزة منطقة منزوعة السلاح، وابقاء الامن بيدها.
تباينات في وجهات النظر
وردا على سؤال بشان وجود خلاف في المواقف بين حماس والوسطاء حول خطة نزع السلاح، اجمعت المصادر الثلاثة من الحركة على وجود تباين، وصفه احدهم بالطبيعي، وفسر المصدر القيادي ذلك بانه من وجهة نظر حماس والفصائل فان ما يطرح لا يلبي المطالب الفلسطينية كاملة، ويفرض على الفصائل تسليم سلاحها دون مقابل حقيقي تقدمه اسرائيل.
واستشهد المصدر القيادي بانه في مفاوضات وقف اطلاق النار الاولى كان هناك تجاوب لدى دول الوساطة مع مطالب الفصائل، ما دفعها والولايات المتحدة للتعامل بايجابية مع ما طرح، وهو ما تامل فيه الفصائل مجددا.
ويبدو ان حركة حماس ستواجه صعوبة في رفض الخطة، ولذلك ستلجا لتقديم تعديلات عليها لتحقيق ما تعتبرها مكاسب وطنية فلسطينية، غير ان اسرائيل ترفض ذلك بوضوح، وتلوح بالعودة للحرب.
وتنص الخطة على نزع السلاح بشكل كامل، الخفيف والثقيل، والفصائلي والعشائري والشخصي، ضمن خطة تهدف الى قانون واحد، وسلاح واحد، وبما يضمن عدم مشاركة حماس في حكم القطاع مدنيا وامنيا.
وكشف مصدر مصري ان وزارة الداخلية المصرية ستستقبل الاف من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية، التي ستعمل على حفظ الامن في قطاع غزة، وفقا لاتفاق وقف اطلاق النار، وسيخضعون لتدريبات على كل انواع العمل الشرطي لمدة ستة اسابيع، مشيرا الى ان عددا اخر من المرشحين سيتوجه الى الاردن لحضور برامج مشابهة.
وخصصت اللجنة الوطنية لادارة غزة في الاونة الاخيرة رابطا للتقدم لوظيفة امنية في القوة الفلسطينية الجديدة، وقد سجل عشرات الالاف فيه، رغم ان ما كانت تهدف اليه مؤقتا اللجنة هو نحو خمسة الاف عنصر شرطي.
وتسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع اسرائيل الى ان تبدا عملية اعادة الاعمار في غزة انطلاقا من مدينة رفح جنوب القطاع، وهي المناطق الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية، قبل ان يتم البدء فيها بمناطق سيطرة حماس، والتي تربط الخطة الجديدة اعمارها بتسليم السلاح، وترفض حماس باستمرار ربط اعادة الاعمار بملفات اخرى مثل تسليم السلاح.
