في خضم الصراعات الحديثة، برزت مقاطع التزييف العميق المولدة بالذكاء الاصطناعي كأداة مؤثرة في حروب المعلومات، حيث استخدمها أطراف متعددة لإيصال رسائلهم بطرق غير مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويمكن القول إن حروب المعلومات التقليدية قد تحولت بفضل هذه التقنيات، حيث أصبحت مقاطع التزييف العميق ومنصات التواصل الاجتماعي أدوات لزعزعة الاستقرار ونشر المعلومات المضللة بهدف التأثير على الرأي العام.
وكشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن انتشار واسع لمقاطع التزييف العميق، حيث تم رصد أكثر من 110 مقاطع مزيفة مولدة بالذكاء الاصطناعي، حققت ملايين المشاهدات على مختلف المنصات.
تأثير ملحوظ رغم الوعي بالتزييف
وأظهر تقرير لصحيفة ذا غارديان البريطانية أن مقاطع التزييف العميق تظل ذات تأثير كبير، حتى عندما يكون المشاهدون على علم بأنها مزيفة ومولدة بالذكاء الاصطناعي.
وبين التقرير أنه على الرغم من أن هذه المقاطع قد لا تقنع المشاهدين بوجهات نظر مختلفة، إلا أنها تعزز ثقتهم بوجهات نظرهم الحالية وتجعلهم أقل تقبلا للآراء الأخرى، وذلك وفقا لفاليري ويرتشافتر، الباحثة في معهد بروكينغز.
واضافت ويرتشافتر أن تقنيات التزييف العميق والذكاء الاصطناعي تمكن المستخدمين من إنشاء شخصيات وهمية تتبنى وجهات نظر معينة وتروج لها، مثل شخصية جيسيكا فوستر التي ظهرت على إنستغرام وحصدت أكثر من مليون متابع قبل أن يتم حذف حسابها بعد اكتشاف زيفها.
رسائل سياسية بأسلوب جذاب
وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي للمستخدمين إمكانية تقديم الرسائل التي يرغبون في إيصالها في قالب يبدو ودودا وجذابا.
وبين تقرير نشره موقع فرانس 24 أن بعض الحسابات الموالية لايران نشرت مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي أفلاما غربية شهيرة، مثل فيلم ليغو وتليتابيز.
واكد التقرير ان جميع المقاطع، على اختلاف أساليب الرسم الخاصة بها، تعرض مشاهد مماثلة للدمار الذي خلفته الهجمات الإيرانية.
انتشار التزييف العميق.. سهولة الوصول للتقنية كلمة السر
وتعد سهولة الوصول إلى الأدوات والتقنيات اللازمة لتوليد مثل هذه المقاطع السبب الرئيسي لانتشارها في الآونة الأخيرة، حيث يمكن لأي شخص إنشاء مقاطع فيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى خبرة فنية، وفقا لتقرير بي بي سي.
واوضح التقرير أن مقاطع التزييف العميق والصور المولدة بالذكاء الاصطناعي حصدت مئات الملايين من المشاهدات منذ بداية الحرب.
واشار التقرير الي قيام منصة إكس بتعليق خاصية الربح المالي من المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تعرض مشاهد الحرب، وذلك في محاولة لمواجهة انتشار المقاطع المزيفة.
واكد التقرير أنه في حين أن هذه الخطوة قد تثني بعض المستخدمين عن إنشاء مقاطع تزييف عميق حول الحرب، إلا أنها لن تمنع المؤسسات من مواصلة بث الرسائل السياسية المختلفة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
