تواجه الامم المتحدة تحديات متزايدة في اليمن مع تفاقم الازمة الانسانية وحاجة البلاد الى دعم دولي عاجل.
فقد دعت المنظمة الدولية المجتمع الدولي الى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الانسانية للعام الحالي، وذلك في ظل وضع اقتصادي عالمي غير مستقر وزيادة في اعداد المحتاجين داخل اليمن.
وكشفت تقارير عن صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط في السنوات الماضية، وسط تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي ورغبته في تقديم الدعم اللازم في ظل الازمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة وتزاحم الازمات الانسانية حول العالم.
الاحتياجات الانسانية في تصاعد مستمر
وتشير تقديرات الوكالات الاممية الى ان نحو 22.3 مليون شخص في اليمن بحاجة الى شكل من اشكال الدعم الانساني، وهو ما يمثل زيادة قدرها 2.8 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي.
ويعكس هذا الارتفاع تدهورا حادا في الاوضاع مدفوعا بتفاقم انعدام الامن الغذائي وانهيار الخدمات الاساسية والصدمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
ويرى جمال بلفقيه، المنسق العام للجنة اليمنية العليا للاغاثة، ان بلوغ الاحتياجات الانسانية هذه المستويات يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية تاريخية، مبينا ان الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات بل في استعادة الثقة.
استعادة الثقة وتفعيل الرقابة
واوضح بلفقيه ان المانحين ورجال الاعمال يحتاجون لضمانات بان مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة لتقديم نموذج شفاف يضمن وصول المساعدات الى مستحقيها.
وبين بلفقيه ان العمل الانساني عانى طويلا من خلل في ادارة الاموال والبيانات، مما استوجب اقرار الية النافذة الواحدة والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وباشراف حكومي مباشر، مؤكدا ان ذلك يهدف لانهاء العشوائية وضمان التوزيع العادل للمساعدات والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية.
ويتحدث عاملون في المجال الانساني عما بات يعرف بارهاق المانحين، حيث اصبح واضحا تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل ازمات طويلة الامد تبدو بلا افق سياسي قريب للحل.
تراجع التمويل وتداعياته
في معظم الاعوام، لم تحصل الاستجابة الانسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الاغاثة الى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية او خفض اعداد المستفيدين.
ويتهم ايهاب القرشي، الباحث في الشان الانساني والاقتصادي اليمني، الامم المتحدة بادارة الملف الاغاثي والانساني في اليمن بشكل كارثي، موضحا ان اعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان ادنى معدل تمويل في عام 2024.
ولا يتوقع القرشي ان يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام باكثر من 40 في المائة، الى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الاطار الهام جدا ومع زيادة الاحتياجات.
تحديات مضاعفة وآفاق مستقبلية
ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والانساني في اليمن على ان التصعيد العسكري الاخير في المنطقة وما يلقي من اثار على الاقتصاد العالمي سيحد من امكانية حصول الامم المتحدة على تمويل لخططها الاغاثية في اليمن.
وبينما ينتقد جمال بلفقيه غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الامم المتحدة ووكالاتها، طالب بتنظيم العمل الانساني وترتيب اولوياته لفتح افاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الاعمال والدول المانحة.
واكد ان الحكومة بصدد بناء ارضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة تسكين الازمة الى مرحلة التعافي الاقتصادي الشامل.
