بقلم خبير ومستشار الصناعة الغذائية بغرفة صناعة الأردن المهندس باسل الريماوي
الجميع يعلم أن الزيوت النباتية هي نتاج محاصيل زراعية تتأثر كميتها عالميا بشكل أولي بمدى الانتاج الزراعي في ذلك الموسم ،ولقد كان موسم عام ٢٠٢٠ضعيف في انتاج حبوب دوار الشمس والنخيل بسبب الظروف الجوية وأزمة كورونا، حيث شهدت انخفاض في كميات الانتاج ٦٠% بالنسبة لدوار الشمس ،و٤٠% بالنسبة للنخيل، إلى جانب دخول الصين والهند لشراء كميات كبيرة من الزيوت لأسواقهم، مما قلل المعروض في السوق العالمي ،بالاضافة لأسعار النقل البحري وكذلك أسعار مواد التعبئة والتغليف من بلاستيك ومعدن، وهذا كله دفع نحو رفع الأسعار بنسبة لا تقل عن ١١٠% عالمياً ،وبدأ هذا الارتفاع التدريجي من شهر أكتوبر/2020.
مصانع الزيوت الأردنية، وبالرغم من الارتفاع الواضح عالمياً، استمرت في المحافظة على الأسعار دخل المملكة ، وبما يصب بمصلحة الوطن ومصلحة المستهلك، حيث قامت وبشكل أسبوعي بعمل معدلات لأسعار البضاعة الموجودة في مستودعاتهم مع التي تصل بشكل مستمر، مع العلم أن الارتفاع المحلي كان 40% فقط بسبب الارتفاع العالمي غير المسبوق.
اقرأ أيضا :
وعند الحديث محلياً عن الزيوت المتوفرة بالأسواق من المصانع المحلية، فهي تستثمر ما لا يقل عن ١٠٠مليون دينار،وتوظف بشكل مباشر ما لا يقل عن ١٠٠٠ موظف داخل المنشأة، إلى جانب تشغليها لميناء العقبة وشركات تخليص ونقل وتوزيع ومولات وتجار جملة ومفرق وغيرها، فهي مشاريع وطنية يجب المحافظة عليها ومراقبة أعمالها من الدوائر الرسمية المختلفة، كما أن مواصفات الزيوت النباتية المنتجة في المصانع المحلية، تعتبر من أفضل المنتجات في العالم، لأن الجميع يعلم بأن المواصفة الأردنية لا تسمح بخلط الزيوت مع بعضها "الرخيص مع الغالي" مثل الكثير من دول العالم، وبالتالي لا بد من التأكيد بأن الزيوت النباتية المنتجة في المصانع المحلية تنتج كل زيت لوحده.
إلى جانب ذلك فإن قطاع الزيوت ومن جانب الزيوت النباتية المستوردة "سائب" لغايات صناعية للمصانع معفاه من الجمارك، إلا أنها تقوم بدفع ضريبة مبيعات ٤% وهي مادة أساسية للمستهلك ويجب أن تكون ضريبتها "صفرا" ، حتى أن تكاليف الانتاج ومدخلات الانتاج كافة تدفع ضريبة مبيعات ٤% أو ١٦%وهذا يزيد من كلف الانتاج على هذه السلعة.
كما أن الزيوت النباتية المعبئة تستورد من دول عربية أو الاتحاد الأوروبي، والتي تربطها مع الأردن اتفاقية تجارة حره، لا تقوم بدفع جمرك، وبالتالي فإن أسعارها بالتأكيد ستكون بانخفاض عن المنتج المحلي وتناسفه بشكل قوي بالأسواق مما يؤثر عليه بشكل كبير، كون هنالك عدم اتزان بين الطرفين.
كافة تلك الأمور التي تم ذكرها سابقاً ، من أهمها الارتفاع العالمي غير المسبوق ساهم في ارتفاع أسعار الزيوت النباتية ودق ناقوس الخطر ، مما يتسدعي وهذا ما بدا واضحا من اجتماعات وزارة الصناعة والتجارة بالعمل على حل هذه المعضلة والتي بدأت تؤرق الجميع خاصة مع قرب شهر رمضان المبارك.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة على الجميع من المستهلك وصاحب المصنع والعاملين وأصحاب القرار الحكومي ومؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها غرف الصناعة والتجارة، تتطلب من الجميع الالتزام والتكاتف ودراسة المشاكل بشكل مشترك وليس فردي وايجاد الحلول التي تخدم الجميع بدون تدمير وقتل للمؤسسات الأردنية الوطنية الزراعية أو الصناعية أو التجارية ،وبشكل تحمي مصالح الجميع في هذا الوطن.
وفي الختام فإن احدى الدروس المستفادة من أزمة الوباء العالمي هي التركيز على المنتج الوطني وليس المستورد، وهذا ما طالب به جلالة الملك الحريص الأول على مصلحة الوطن ، والتأكيد على ضرورة بناء دولة الانتاج الزراعي والصناعي والاعتماد على الذات في الأمن الغذائي الوطني، وحماية المنتج الوطني.
