أثار مشروع قانون جديد للإدارة المحلية في مصر نقاشا واسعا حول طبيعة العاصمة الإدارية الجديدة، وما إذا كانت ستمثل بديلا مستقبليا لعاصمة مصر التقليدية، القاهرة، وذلك في ظل مقترح يمنح المدينة وضعا تشريعيا خاصا، خاصة بعد أن أصبحت مركزا فعليا للحكم مع نقل مقر الحكومة ومجلس النواب إليها.
وتعود فكرة إنشاء العاصمة الإدارية لتصبح مقرا سياسيا وإداريا للدولة إلى عام 2015، وقد انتقلت الوزارات الحكومية كافة والعديد من الهيئات القضائية والإدارية والاستثمارية إلى العاصمة الإدارية منذ يناير 2024 داخل الحي الحكومي.
وأحال مجلس النواب مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجنة المختصة لمناقشته تمهيدا لعرضه على المجلس في جلسة عامة، ويتضمن مشروع القانون اقتراحا بجعل العاصمة الإدارية الجديدة مقاطعة يترأسها رئيس يعينه رئيس الجمهورية بدرجة وزير ويتولى إدارة المدينة مع مجلس أمناء، ويقترح النائب تغيير اسم العاصمة الإدارية إلى ممفيس.
مقترحات بتغيير الاسم تثير نقاشا مجتمعيا
وأثار المقترح البرلماني جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء ما يتعلق بالفكرة نفسها أو الاسم المقترح، ورفض البعض تمييز العاصمة الإدارية بوضع قانوني خاص ومنحها استقلالية، باعتبار أن ذلك يحمل تهديدا لوحدة الدولة ويفتح بابا للتفرقة، في حين رحب آخرون بالفكرة باعتبار أن العاصمة الإدارية تحتاج إلى وضع تشريعي يتلاءم مع طبيعة دورها.
واقترح البعض أسماء أخرى مثل منف اختصارا لممفيس، في حين فضل آخرون الاستعانة بأسماء عربية ذات دلالة مباشرة على مصر مثل المحروسة، وهو المقترح الذي ذهبت إليه الكاتبة الصحافية وعضوة مجلس النواب السابقة فريدة الشوباشي قائلة لم لا نسميها المحروسة أو بهية؟.
وأضافت الشوباشي أنها تتحفظ على أن يحدث أي تغيير مستقبلي في عاصمة مصر بدلا من القاهرة العاصمة الحالية، لكنها ترحب بتمييز العاصمة الإدارية ومنحها اعتبارها في ظل طبيعتها المميزة وتنظيمها الذكي وحداثتها، مشيرة إلى أن حاجة هذا الوضع إلى تشريع قانوني من عدمها أمر يمكن البحث فيه وتدارسه وفق الضرورة.
تفسيرات للتوجه نحو تمييز العاصمة الإدارية قانونيا
وسبق أن وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي العاصمة الإدارية خلال إطلاقه منصة مصر الرقمية عام 2022 بأنها بمنزلة ميلاد دولة وجمهورية جديدة.
وفسر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد التوجه الأخير بتمييز العاصمة الإدارية قانونيا وجعلها مقاطعة بأنه مخرج للوضع القائم حاليا، والذي يمنع جعل العاصمة الإدارية عاصمة مصر بدلا من القاهرة في ظل نص دستوري يسمي محافظة القاهرة عاصمة لمصر، وفي نفس الوقت صعوبة استمرار الوضع كما هو عليه من حيث تبعيتها إداريا لمحافظ القاهرة.
واضاف السيد أن الوضع التشريعي المقترح للعاصمة يجعل إدارتها أيسر من حيث تبعيتها المباشرة للرئيس من خلال جعلها تدار من قبل رئيس بدرجة وزير يتبع رئيس الجمهورية، في حين أن الوضع الحالي يجعل متابعتها تتم إما من خلال وزير التنمية المحلية أو محافظ القاهرة.
معضلة دستورية تثير الجدل
وينص الدستور المصري في مادته 222 على أن مدينة القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية.
ولم يبد عضو مجلس النواب إيهاب منصور قبولا أو رفضا للمقترح من حيث المبدأ، قائلا إن المشروع لم يعرض للنقاش في جلسة عامة حتى نطلع على مواده وفلسفة هذا الاقتراح الخاص بالعاصمة، لافتا إلى أن بعض الأفكار قد تكون جيدة لكنها تواجه إشكالية قانونية عند التطبيق.
واضاف منصور أن وضع العاصمة في ذاته يعد إشكالياً مع صعوبة جعلها محافظة مستقلة، لأن ذلك سيخلق معضلة دستورية، إذ ينص الدستور على أن يكون مقر مجلس النواب في القاهرة وفي الوقت نفسه لا تعد العاصمة جغرافيا تابعة للقاهرة بشكل مباشر بل امتداد عمراني لها.
واعتبر النائب البرلماني أن النقاش المثار حاليا حول العاصمة الإدارية من حيث وضعها التشريعي وطبيعتها، خصوصا أن جعلها العاصمة لمصر يحتاج إلى تعديل دستوري.
وكانت شركة العاصمة الإدارية المسؤولة عن تدشين المدينة قررت في نوفمبر الماضي تعديل اسمها إلى العاصمة الجديدة بدلا من العاصمة الإدارية الجديدة في كافة البيانات والمعاملات الرسمية.
ويرى أستاذ العلوم السياسية أن الجدل مستمر في مصر حول العاصمة الإدارية سواء فيما يتعلق بأولويات إنشائها أو موقعها الجغرافي أو تمويلها، خصوصا أنها لم تخضع لحوار قبل تدشينها سواء مع متخصصين أو حوار مجتمعي.
وأعاد الحديث المثار حول اسم والطبيعة التشريعية للعاصمة مؤخرا تلك الأحاديث إلى الواجهة، إذ عزز المقترح مخاوف البعض من عزل العاصمة وجعلها مدينة للنخبة دون عامة الشعب، في المقابل رأى آخرون أن وضع إطار تشريعي خاص بالعاصمة أمر ضروري في ظل حاجة العاصمة لموارد لصيانتها نظرا لحداثتها واعتمادها على التكنولوجيا بشكل رئيسي.
