تواجه قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي صعوبات في عقد اجتماع رسمي منذ أيام لحسم مصير مرشحها لرئاسة الحكومة، نوري المالكي، وسط تصاعد الخلافات الداخلية، وتراجع الدعم المحتمل.
وتبعا لذلك كشف «ائتلاف الاعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن موقف جديد يميل نحو التراجع عن دعم ترشيح المالكي، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي داخل المكون الشيعي.
وقال القيادي البارز في الائتلاف بهاء الاعرجي عبر منصة «إكس»، ان «غاية السوداني من ترشيح السيد المالكي تمثلت بالدفع نحو انهاء حالة الجمود السياسي والمضي صوب الاستحقاقات الدستورية التزاما منه بعهده مع جمهوره، وانطلاقا من كونه جزءا من معادلة الحل لا طرفا في الازمة وسعيا لتشكيل حكومة مقتدرة تتمتع بصلاحيات كاملة».
تحديات تواجه المسار السياسي
واضاف الاعرجي ان «هذا المسار يواجه اليوم رفضا من اطراف اساسية في الاطار التنسيقي، ومن قوى سياسية ضمن الفضاء الوطني، واعتراضا اقليميا ودوليا، مما يفرض ضرورة اعادة التقييم».
وبينما يتمسك المالكي وائتلافه «دولة القانون» وحزبه «الدعوة» بترشيحه، تزيد الرسائل الاميركية، بما فيها المهلة التي انتهت امام «الاطار التنسيقي» لسحب الترشيح، من الضغوط، فضلا عن مواقف القوى السنية والكردية المتراجعة عن تأييده.
وتابع المصدر ذاته ان كل ذلك ضاعف من المازق السياسي وحالة الشد والجذب بين قوى «الاطار».
موقف السوداني
ولم يتضح ما اذا كان الاعرجي يعبر عن موقف شخصي او ان ما نشره هو موقف رسمي للائتلاف وزعيمه السوداني الذي يترأس الان حكومة تصريف اعمال تواجه مشكلات داخلية بسبب تقلبات اسعار النفط وعدم توفر السيولة المالية الكافية لدفع الرواتب.
لكن مصدرا سياسيا مطلعا اكد ان «تغريدة الاعرجي هي مقدمة لاتخاذ مواقف اكثر وضوحا من قبل السوداني نفسه الذي لم يعد بوسعه الانتظار بينما يتولى ادارة حكومة منقوصة الصلاحيات وفي ظل التطورات الاقليمية والدولية الراهنة واحتمال نشوب حرب بين اميركا وايران واسرائيل وضرورة وجود حكومة كاملة الصلاحيات تواكب ما يحصل».
ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان «السوداني يريد ان يقول ان المهلة لا يمكن ان تكون مفتوحة، وطالما انه لا يوجد توافق داخل قوى الاطار على المالكي الذي اتسع نطاق رفضه والتحفظ عليه من اطراف كثيرة داخل الفضاء الوطني، فضلا عن الموقف الاميركي الرافض له بشدة، يتعين على الاطار حسم امره، اما العودة الى الفائز الاول وهو السوداني او التمديد لحكومته لسنة على الاقل كي تواجه التحديات الداخلية والاقليمية الى ان تتشكل حكومة جديدة بعد حسم الموقف الكردي من المرشح لمنصب رئيس الجمهورية الذي لا يزال هو الاخر معقدا».
خيارات الإطار التنسيقي
واوضح المصدر السياسي ان «حركة السوداني في ترشيح المالكي بدلا عنه لتشكيل الحكومة كانت تستهدف قطع الطريق امام احد الخيارات التي كانت تفكر فيها بعض قوى الاطار التنسيقي وهي المجيء بمرشح تسوية من خارج قاعدة الاوزان الانتخابية، وهو ما يعني من وجهة نظر السوداني المجيء بموظف لرئاسة الوزراء وليس زعيما له وزن انتخابي في بلد ديمقراطي تتشكل الحكومات فيه طبقا للاوزان الانتخابية».
واشار الى ان «سحب دعم المالكي من قبل السوداني يتطلب العودة الى الفائز الاول في الانتخابات للخلاص من حالة الانسداد السياسي».
ويذكر ان قيادة «الاطار التنسيقي» التي رشحت المالكي بواقع 10 من 12 عضوا بدات تعيد النظر في حساباتها بعد المهلة الاميركية لها لحسم امرها، علما ان ائتلاف السوداني الذي سارع الى التعبير عن موقف جديد اصبح رافضا هو الاخر لترشح المالكي وبذلك يكون قد انضم الى «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي.
تحركات حزبية ومواقف متباينة
الخيارات التي حددها الاميركيون امام «الاطار التنسيقي» احلاها من وجهة نظر المراقبين السياسيين مر، واولها اعلان المالكي سحب ترشيحه، والثاني ان تقرر الاغلبية التي رشحته سحب هذا الترشيح، والخيار الثالث المضي في ترشيحه مما يعني «تحملها وحدها تبعات ذلك».
وعلى الجانب الاخر فان اوساط «ائتلاف دولة القانون» و«حزب الدعوة» الذي يتزعمه المالكي لا تزال تصر على موقفها بشان «احقيته» في تشكيل الحكومة، وتقول ان «الدعوة» لا يزال يراهن على اعلان موقف مؤيد من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.
وكان بارزاني قد سارع الى تاييد ترشيح المالكي من قبل «الاطار التنسيقي»، لكن بعد تغير الموقف الامر الذي ادى بدوره الى عدم حسم هوية المرشح الكردي لمنصب رئيس الجمهورية.
وفي هذا السياق بحث وفد من «حزب الدعوة» يضم ابرز قيادات الحزب مع زعيم «الديمقراطي الكردستاني» بارزاني ما اسماه «العلاقات التاريخية بين الحزبين» ايام المعارضة قبل اسقاط صدام حسين.
وذكر بيان صادر عن الحزب انه «جرى خلال اللقاء بحث ملف الاستحقاقات الدستورية الى جانب مناقشة اليات تشكيل حكومة قوية وقادرة على تلبية تطلعات المواطنين وتعزيز استقرار العملية السياسية في البلاد مع التاكيد على ضرورة الاسراع في انجاز هذه الاستحقاقات ضمن الاطر الدستورية والقانونية».
واضاف البيان ان الجانبين اكدا «على تعزيز القواسم المشتركة التي تجمع حزب الدعوة الاسلامية والحزب الديمقراطي الكردستاني وان الزيارة تهدف الى تعزيز هذه المشتركات والبناء عليها بما يسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي وتوسيع افاق التعاون الوطني المشترك».
كما اشار البيان الى انه «جرى التاكيد على عمق العلاقات التاريخية والنضالية التي جمعت الطرفين خلال مراحل مواجهة النظام البائد وما ارسته تلك المرحلة من ثقة وتفاهم وتعاون تشكل اليوم قاعدة راسخة لتطوير الشراكة السياسية والوطنية».
ووفقا لـ«حزب الدعوة» في بيانه فان اللقاء «اختتم بالتاكيد على تعزيز التنسيق المشترك بما يخدم العملية السياسية ويدعم الاستقرار الوطني ويواكب تطلعات الشعب العراقي في بناء دولة قوية عادلة ومستقرة».
