تدخل منطقة بلاد الشام مرحلة جوية شديدة البرودة تعد الاقوى منذ بداية الموسم المطري، حيث تتاثر المنطقة بموجة قطبية طويلة وعميقة تمتد تاثيراتها على عدة مراحل متتابعة وبحدة متفاوتة بين دولة واخرى، وسط توقعات بهطولات غزيرة وطقس شديد البرودة يستمر لفترة طويلة نسبيا.
وتبدا تاثيرات الموجة القطبية تدريجيا اليوم مع اندفاع كتلة هوائية شديدة البرودة مصحوبة بحالة من عدم الاستقرار الجوي، حيث تتعرض مناطق واسعة من سوريا ولبنان لهطولات مطرية غزيرة منذ ساعات النهار، قبل ان تمتد الامطار تدريجيا خلال ساعات المساء والليل نحو الاردن وفلسطين.
وتترافق الهطولات مع نشاط واضح للعواصف الرعدية وتساقط حبات البرد في عدد من المناطق، مع تحذيرات من ارتفاع معدلات الغزارة المطرية خلال ساعات الليل، الامر الذي قد يؤدي الى تشكل السيول في الاودية والمناطق المنخفضة.
احتمالات الثلوج وتفاوت شدة الهطول
تشير المعطيات الجوية الاولية الى احتمال تساقط زخات ثلجية ممزوجة بالمطر فوق مرتفعات الشراه جنوب الاردن خلال ساعات الفجر والصباح من يوم الثلاثاء، بينما يتوقع تساقط الثلوج المتراكمة على الجبال العالية في سوريا ولبنان، خاصة القمم المرتفعة التي تتعرض لبرودة شديدة، وفق منصة مينا ويذر.
ومن المتوقع ان تبقى فرص الهطول قائمة حتى مساء الثلاثاء، مع استمرار الاجواء شديدة البرودة، في حين تبدا شدة الامطار بالتراجع النسبي يوم الاربعاء لتصبح على شكل زخات متفرقة تشمل اجزاء من شمال الاردن وفلسطين وبعض مناطق سوريا ولبنان.
ولا يعني هذا التراجع المؤقت انتهاء تاثير الحالة الجوية، اذ تشير التوقعات الى تعمق جديد وقوي للموجة القطبية مع نهاية الاسبوع، ما يعيد الاجواء الماطرة والباردة بقوة اكبر.
ذروة جديدة للموجة ونشاط طويل المدى
يتوقع ان تبلغ الموجة القطبية ذروة جديدة يومي الخميس والجمعة، حيث تتجدد الهطولات الغزيرة على نطاق واسع، مع تساقط الثلوج على قمم الجبال العالية في سوريا ولبنان وربما تكون كثيفة في بعض الفترات على المرتفعات الاكثر ارتفاعا.
وتشير التقديرات الى ان هذه الموجة القطبية لن تكون قصيرة، بل ستستمر لفترة طويلة نسبيا تمتد حتى بداية الاسبوع الثاني من شهر اذار، نتيجة طبيعتها الجوية الخاصة المصنفة ضمن ما يعرف بالموجة القطبية المنفصلة، وهي من الحالات الجوية المعقدة التي قد تتسبب بتقلبات حادة وسريعة.
وتبقى التوقعات مفتوحة امام احتمال اندفاع كتل هوائية اشد برودة خلال الفترة المقبلة، ما قد يؤدي الى تجدد النشاط القطبي مرة اخرى حول منتصف شهر اذار، نتيجة تمركز مرتفع جوي قوي فوق غرب القارة الاوروبية يساهم في دفع الهواء البارد نحو شرق المتوسط.
وينصح خبراء الطقس بمتابعة التحديثات الجوية بشكل مستمر نظرا لحساسية هذه الحالة الجوية وسرعة تغير تفاصيلها، خصوصا مع احتمالية حدوث ظواهر جوية قوية خلال فترات زمنية قصيرة.
