أظهرت بيانات رسمية كارثة حقيقية تحل بقطاع الصيد البحري في قطاع غزة، حيث وصل الانهيار إلى نسبة 100%، وذلك نتيجة للحرب الإسرائيلية المستمرة والحصار البحري الخانق المفروض على القطاع، وفي ظل هذه الظروف القاسية، تحول البحر من مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات الفلسطينية إلى منطقة قتل مفتوحة تستهدف الصيادين.

وبحسب إفادة المكتب الإعلامي الحكومي، كان ما يقرب من 4 آلاف صياد يعيلون حوالي 50 ألف نسمة قبل اندلاع الحرب الأخيرة، إلا أن هذه المهنة الحيوية تحولت إلى مجازفة يومية تهدد حياة العاملين بها، وقد أسفرت هذه المخاطر عن استشهاد 238 صياداً وإصابة أو اعتقال نحو 450 آخرين، بالإضافة إلى تدمير واسع النطاق للمراكب ومنشآت الصيد.

وكشفت مشاهد بثتها قناة الجزيرة، الحجم الهائل للدمار الذي لحق بالمراكب ومرافق الصيد ومزارع الأسماك، وفي الوقت نفسه، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إطلاق النار بشكل ممنهج على الصيادين الفلسطينيين عند اقترابهم لمسافة ميل واحد فقط من شاطئ غزة، إلى جانب مصادرة القوارب وإتلاف الشباك والمعدات الضرورية للصيد.

تداعيات الحصار البحري على قطاع الصيد

ولا يقتصر الانهيار الحالي لقطاع الصيد على التداعيات المباشرة للحرب الأخيرة، فالحصار البحري المفروض على غزة مستمر منذ أكثر من 18 عاما، ومع ذلك، شهد عامي الحرب تعطلا شبه كامل للإنتاج السمكي، مما فاقم الخسائر المباشرة في القطاعين الزراعي والسمكي، والتي قدرت بنحو 2.8 مليار دولار.

وفي أسواق مدينة دير البلح الواقعة في وسط القطاع، تجلت آثار هذا التراجع الحاد في قطاع الصيد، حيث تُعرض أسماك مجمدة ومثلجة كبديل شحيح عن صيد بحر غزة، ويُسمح بدخول كميات محدودة من هذه الأسماك بعد تنسيق خاص وتكاليف مالية إضافية، مع اقتصارها على أنواع معينة.

ويحول التدهور المستمر في القدرة الشرائية لمئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة دون قدرتهم على شراء الأسماك، حتى في الفترات التي تتوفر فيها بكميات محدودة، مما يزيد من معاناتهم وتدهور أوضاعهم المعيشية.

تقلص المساحة المتاحة للصيد

وفي السياق ذاته، أظهرت خريطة تفاعلية عرضتها الصحفية سلام خضر، تقلصا حادا في المساحة البحرية المتاحة للصيد في غزة، ففي حين تنص اتفاقية أوسلو على امتداد المجال البحري لغزة إلى 20 ميلا بحريا، تقلصت هذه المسافة منذ عام 2006 إلى 6 أميال، ثم إلى أقل من ذلك بعد أكتوبر 2023، لتصل في بعض الفترات إلى عمق لا يتجاوز 3 كيلومترات، قبل أن تُحدد المسافة المسموح بها حاليا بنحو 800 متر فقط من الشاطئ.

ووفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، فإن الصيد ضمن هذه المساحات الضيقة يؤثر بشكل مباشر على حجم الأسماك وتوفرها، وفي الوقت نفسه، تعرض ميناء غزة لهجمات متكررة أدت إلى تدميره بشكل شبه كامل، مما زاد من معاناة الصيادين وتدهور أوضاعهم.

من جانبه، أكد رئيس لجان الصيادين زكريا بكر أن "مساحة الصيد صفر ميل"، وأن البحر بات مغلقا عمليا أمام الصيادين الفلسطينيين، مبينا أن بعض الصيادين يخاطرون باستخدام قوارب صغيرة على مسافة لا تتجاوز 800 متر، حيث قُتل أكثر من 67 صيادا في هذه المنطقة وحدها.

وأضاف بكر أن ملف الصيادين "غائب عن أي اتفاق أو لجنة رسمية"، وذلك في ظل انعدام المبادرات الجدية لإنقاذ هذا القطاع الحيوي، محذرا من أن استمرار استهداف المراكب وغياب الدعم اللازم سيؤديان إلى محو مهنة الصيد بالكامل من قطاع غزة.

وتأتي هذه التطورات المأساوية في ظل حرب إسرائيلية متواصلة على القطاع منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في غزة.