كشفت تقارير طبية حديثة عن وصول المنظومة الصحية في قطاع غزة الى مرحلة حرجة وغير مسبوقة من التدهور حيث باتت المؤسسات الطبية عاجزة عن تقديم الخدمات الاساسية لالاف المرضى والمصابين. واظهرت البيانات الميدانية ان القطاع يعاني من نقص حاد في الامدادات الحيوية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات المتبقية التي تعمل بحدود دنيا من طاقتها الاستيعابية. واكدت الجهات الصحية ان استمرار الوضع الراهن يضع حياة الاف المدنيين في دائرة الخطر المباشر مع غياب الحلول الجذرية لادخال المساعدات الطبية الضرورية.
واقع المستشفيات في ظل الحصار
واوضح المسؤولون في القطاع ان عدد المستشفيات التي لا تزال تعمل لا يتجاوز ستة عشر مرفقا من اصل ثمانية وثلاثين مشيرين الى ان تلك المنشآت تعاني من دمار واسع في البنية التحتية واقسام العناية المركزة. وبينت الاحصائيات ان نقص الادوية الاساسية والمستلزمات الطبية تجاوز نصف الاحتياجات الفعلية للمستشفيات مما يمنع الطواقم الطبية من اجراء العمليات الجراحية الضرورية او تقديم الرعاية اللازمة للحالات الطارئة. واضافت المصادر الطبية ان انعدام قطع الغيار لمعدات الاكسجين ومحطات التوليد يهدد بتوقف كامل للخدمات في اي لحظة مما يعني وفاة المرضى الذين يعتمدون على اجهزة التنفس الاصطناعي.
تفشي الامراض والوضع الانساني الكارثي
واشارت التقارير الى انتشار مخيف للامراض الجلدية والتنفسية والاوبئة بين النازحين نتيجة تدهور البيئة الصحية وتراكم النفايات وسوء التغذية الحاد. وشددت الطواقم الطبية على ان منع دخول الوقود والمواد الاساسية تحت حجج مختلفة ساهم في تفاقم الازمة الصحية وادى الى عزل القطاع عن اي امكانية للعلاج في الخارج. واكد المراقبون ان المبادرات الدولية لكسر الحصار لا تزال تصطدم بسياسة انتقائية في ادخال المساعدات مما يفاقم معاناة اكثر من مليوني نسمة يواجهون واقعا انسانيا يزداد قتامة يوما بعد اخر.