تشهد مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا حالة من التوتر المتصاعد عقب تنفيذ حملات امنية مكثفة استهدفت تجمعات المهاجرين غير النظاميين في مختلف المناطق مما ادى الى اكتظاظ غير مسبوق داخل اماكن الايواء المخصصة لهم.
واوضح حقوقيون ان هذه الاجراءات الامنية اسفرت عن تزايد اعداد الموقوفين بشكل يفوق القدرة الاستيعابية للمراكز خاصة في العاصمة طرابلس ومناطق اخرى مما خلق ظروفا معيشية صعبة تسببت في وقوع اضطرابات داخل مراكز الاحتجاز.
واكد ناشطون ان الحوادث الاخيرة ومحاولات الشغب داخل مراكز التجمع تاتي كنتيجة مباشرة للضغوط النفسية والجسدية التي يعاني منها المهاجرون في ظل غياب اليات الفرز القانوني السريع والافراج عن الفئات التي تستحق ذلك.
مخاطر انسانية واجراءات امنية مشددة
وشدد خبراء في ملف الهجرة على ان استمرار تكدس المحتجزين ينذر بمخاطر امنية جسيمة قد تؤدي الى صدامات عنيفة داخل مراكز الايواء مشيرين الى ضرورة توزيع المهاجرين على مراكز متعددة لضمان ادارة افضل للملف.
وبينت التقارير الميدانية ان الجهات الامنية في شرق وغرب ليبيا تواصل حملاتها للحد من الهجرة غير الشرعية عبر استهداف العقارات المؤجرة بشكل عشوائي للوافدين الذين لا يملكون اوراقا ثبوتية او اجراءات قانونية سليمة.
واضافت المصادر الرسمية ان عمليات ترحيل المهاجرين الى بلدانهم الاصلية مستمرة وفق خطط العودة الطوعية بالتنسيق مع المنظمات الدولية وذلك بعد استكمال كافة التدقيق في البيانات الشخصية والوضع القانوني لكل مهاجر قبل الترحيل.
تحديات الهجرة غير النظامية في ليبيا
وكشفت السلطات ان الحملات تهدف ايضا الى ضبط المخالفات التي تؤثر على السلم المجتمعي والاقتصادي داخل الاحياء السكنية مؤكدة ان استغلال العقارات في ايواء اعداد كبيرة من العمالة غير القانونية يسبب ضغطا على الخدمات العامة.
واظهرت بيانات حديثة ان ليبيا لا تزال تشكل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الباحثين عن فرص عمل او الراغبين في الوصول الى اوروبا عبر البحر المتوسط رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهذه الرحلات غير الامنة.
واشار مسؤولون الى ان الامواج جرفت مؤخرا جثث ضحايا سقطوا اثناء محاولات العبور وهو ما يعكس استمرار مأساة الغرق في البحر المتوسط ويدعو الى ضرورة تكثيف الجهود لتفكيك شبكات تهريب البشر المنتشرة.
