تشهد السياسة الخارجية الامريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب تحولا جذريا يدمج بين مهام الدولة ومصالح رجال الاعمال الخاصة بشكل غير مسبوق. وتكشف التقارير ان ادارة النزاعات الدولية لم تعد مقتصرة على القنوات الدبلوماسية التقليدية بل انتقلت الى ايدي مطورين عقاريين يتولون ملفات شائكة مثل غزة واوكرانيا والتوتر مع ايران. ويبرز في هذا المشهد جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف اللذان يتعاملان مع بؤر الصراع كفرص استثمارية واصول عقارية قابلة للربح.
واوضحت التحليلات ان المنطق الذي يحكم مبادرات السلام اليوم هو منطق استثماري بحت يبتعد عن المبادئ السياسية المتعارف عليها. وبينت الرؤية الخاصة بكوشنر لقطاع غزة ان المنطقة لا ينظر اليها كقضية انسانية بل كفرصة لبناء منطقة اقتصادية متطورة تعتمد على العملات الرقمية فوق الركام. واضافت التقارير ان هذا النهج يمتد ليشمل الملف الاوكراني حيث تتضمن مقترحات الوساطة بنودا تضمن للمستثمرين حصة من ارباح اعادة الاعمار.
خلق كيان مواز للوساطة الدولية
واكد المراقبون ان تاسيس مجلس السلام جاء كخطوة لتكريس هذا النموذج الجديد عبر كيان شبه دولي يعمل بصيغة قانونية غامضة. واشار المحللون الى ان ترامب منح اعضاء هذا المجلس حصانة قانونية تحميهم من المساءلة عن اعمالهم وهو ما يثير تساؤلات حول شرعية هذا الكيان الذي يفتقر الى معاهدات دولية واضحة. وشددت المتابعات على ان هذا المجلس يعمل كبديل مواز يهمش السيادة الوطنية وحقوق الانسان مقابل التركيز على الحوكمة التي تخدم التدفقات المالية.
وكشفت الدراسات ان تضارب المصالح يمثل معضلة اخلاقية كبرى في ظل غياب رواتب حكومية لهؤلاء المبعوثين مما يعفيهم من قيود الافصاح المالي. واوضحت التقارير ان شركات هؤلاء الوسطاء تواصل جمع المليارات من الدول التي يتفاوضون معها مما يضع علامات استفهام حول طبيعة الادوار التي يؤدونها. واضافت ان النموذج الحالي يختلف جوهريا عن محاولات الوساطة التاريخية التي كانت تهدف لبناء مؤسسات قانونية مستدامة.
مكاسب مالية مقابل تعثر سياسي
وبينت الوقائع الميدانية ان دبلوماسية رجال الاعمال لم تحقق حتى الان اي نتائج ملموسة في انهاء الحروب او تهدئة التوترات الاقليمية. واوضحت ان المفاوضات في غزة واوكرانيا لا تزال متعثرة رغم استمرار المساعي الاستثمارية التي تحقق مكاسب لبعض الاطراف دون تقديم استقرار حقيقي للشعوب. واكدت التقارير ان السلام تحول في هذا السياق الى نشاط اقتصادي قائم بذاته ينجح في جني الارباح ويفشل في وقف النزاعات.
وخلصت التحليلات الى ان النموذج الربحي للسلام قد حقق اهدافه للمستثمرين والمفاوضين بينما ظلت النتائج على الارض هشة ومحدودة الاثر. واظهرت المشاهد ان التوترات لا تزال مشتعلة مما يعزز الفجوة بين الطموحات العقارية والواقع السياسي المعقد. واوضحت ان هذا النمط من العمل الدبلوماسي يظل مثيرا للجدل في ظل غياب الحلول السياسية الجذرية.
