كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز ان المرشد الايراني علي خامنئي كلف علي لاريجاني بادارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات استهداف القيادة الايرانية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ايرانيين كبار واعضاء في الحرس الثوري ودبلوماسيين سابقين لم تذكر اسماءهم، ان لاريجاني يتولى عمليا ادارة الملفات السياسية والامنية الحساسة منذ اوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات اميركية بضربات عسكرية.

ويعد لاريجاني سياسيا مخضرما وقائدا سابقا في الحرس الثوري، ويشغل حاليا منصب امين مجلس الامن القومي، وتشير المصادر الى ان صعوده قلص دور الرئيس مسعود بزشكيان الذي يواجه تحديات داخلية منذ توليه المنصب.

صلاحيات لاريجاني المتزايدة

وتراجع الظهور العلني للرئيس بزشكيان مقابل بروز لاريجاني في الزيارات الخارجية والاجتماعات الامنية والمقابلات الاعلامية، في مؤشر الى اعادة توزيع مراكز النفوذ داخل النظام مع تصاعد التوترات الاقليمية.

وتوسعت صلاحيات لاريجاني خلال الاشهر الماضية لتشمل الاشراف على قمع الاحتجاجات الاخيرة وكبح المعارضة وادارة الاتصالات مع حلفاء مثل روسيا، والتنسيق مع وسطاء اقليميين بينهم قطر وسلطنة عمان، اضافة الى متابعة المفاوضات النووية مع واشنطن.

كما يتولى لاريجاني اعداد خطط لادارة البلاد في حال اندلاع حرب مع الولايات المتحدة، في ظل حشد عسكري اميركي متزايد في المنطقة.

استعدادات ايرانية لاحتمال الحرب

وجاء تقرير نيويورك تايمز بعدما اصدر بزشكيان في 5 فبراير الحالي مرسوما بتعيين علي شمخاني مستشار المرشد الايراني رئيسا للجنة الدفاع العليا، وهي كيان مواز لمجلس الامن القومي، اعلن عن تشكيلها في اغسطس الماضي، وتركز على اتخاذ القرارات في الاوضاع الحربية.

وقال لاريجاني في مقابلة تلفزيونية الاسبوع الماضي ان ايران استعدت خلال الاشهر الماضية وحددت نقاط ضعفها وعالجتها، واكد ان بلاده لا تسعى الى الحرب لكنها سترد اذا فرضت عليها.

وافادت المصادر بان خامنئي اصدر توجيهات تتعلق بضمان استمرارية النظام في حال تعرضت القيادة العليا للاستهداف، بما في ذلك وضع ترتيبات خلافة متعددة للمناصب العسكرية والحكومية التي يعينها شخصيا، كما طلب من كبار المسؤولين تسمية بدلاء محتملين تحسبا لاي طارئ مع تفويض صلاحيات الى دائرة ضيقة لاتخاذ قرارات في حال انقطاع الاتصال بالمرشد او مقتله.

سيناريوهات بديلة للقيادة في طهران

ولعب محمد باقر قاليباف هذا الدور خلال حرب الايام الاثني عشر في يونيو، بعدما قتلت اسرائيل قادة كبارا في الحرس الثوري وهيئة الاركان.

وفي اكتوبر الماضي قال وزير التراث الثقافي والسياحة رضا صالحي اميري ان قاليباف تولى مسؤولية القيادة في غياب عدد من القادة وارتدى الزي العسكري وحضر في الصفوف الامامية حسبما نقلت عنه وكالة مهر الحكومية حينذاك.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوما مع اسرائيل في يونيو سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تكشف اسماؤهم بحسب نيويورك تايمز، الا ان التقرير اشار الى ان لاريجاني لا يرجح ان يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

خيارات عسكرية محتملة

ونقل موقع اكسيوس عن مصادر مطلعة السبت ان استهداف القيادة الايرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى من بين سيناريوهات عرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية، وقال مصدر للموقع ان خطة لاستهداف المرشد ونجله طرحت قبل اسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وفي اطار الاستعدادات العسكرية نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين ان ايران وضعت قواتها في حالة استنفار قصوى مع نشر منصات اطلاق صواريخ باليستية قرب حدودها الغربية مع العراق وعلى سواحل الخليج ضمن مدى القواعد الاميركية واهداف اقليمية اخرى.

كما اغلقت طهران مجالها الجوي بشكل متكرر لاختبار الصواريخ واجرت مناورات عسكرية في الخليج شملت اغلاقا مؤقتا لمضيق هرمز احد اهم الممرات البحرية لامدادات الطاقة العالمية.

اجراءات احترازية في حال المواجهة

وفي حال اندلاع مواجهة تخطط السلطات لنشر وحدات خاصة من الشرطة واجهزة الاستخبارات وكتائب الباسيج في المدن الكبرى لاقامة نقاط تفتيش ومنع اي اضطرابات داخلية وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادرها.

وبالتوازي مع الاستعدادات العسكرية تجري القيادة الايرانية مداولات بشان ادارة البلاد في حال مقتل خامنئي او كبار المسؤولين، وذكرت المصادر ان لاريجاني يتصدر قائمة الاسماء المطروحة لتولي ادارة المرحلة الانتقالية يليه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كما ورد اسم الرئيس السابق حسن روحاني ضمن الخيارات المحتملة.

واشارت الصحيفة الى ان هذه السيناريوهات تعكس تقديرا داخل طهران بان احتمال الضربات الاميركية وشيك رغم استمرار المسار الدبلوماسي، واكدت المصادر ان القيادة تتعامل مع خيار الحرب بوصفه احتمالا جديا يتطلب ترتيبات امنية وسياسية مسبقة.