تتصاعد وتيرة الاعتداءات على التجمعات البدوية في الضفة الغربية المحتلة، في سياق سياسات إسرائيلية تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي وتهجير الفلسطينيين، وسط مؤشرات على تسارع التوسع الاستيطاني، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وفي تقرير للجزيرة، كشفت معطيات عن خطوات إسرائيلية متسارعة لتغيير التركيبة السكانية في الضفة الغربية، مما يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، اذ يعاني نحو 200 تجمع بدوي من التهميش المزمن، في حين تشير مصادر حقوقية إلى تسجيل حوالي 6 آلاف انتهاك إسرائيلي ضد هذه التجمعات والقرى خلال العام الجاري.
وأفاد التقرير بأنه منذ بداية الحرب على غزة، نزح حوالي 12 ألف فلسطيني من 183 تجمعا بدويا، وذلك بعد تعرضهم لأكثر من 10 آلاف انتهاك طالتهم وطالت مصادر رزقهم، وتصف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الوضع في الضفة بأنه الأسوأ إنسانيا منذ عام 1967، مبينة أن "حربا صامتة" تستهدف المدن والمخيمات الفلسطينية.
تهجير قسري وتوسع استيطاني
وتفيد تقديرات محلية بأن عدد النازحين من مخيمي طولكرم ونور شمس شمالي الضفة تجاوز 27 ألفا، مع تدمير أو تضرر أكثر من 5500 وحدة سكنية و800 منشأة تجارية، بينما نزح نحو 21 ألف فلسطيني من مخيم جنين، مع تدمير حوالي ألفي وحدة سكنية و200 منشأة تجارية.
وقال مراسل الجزيرة من الخليل، محمد الاطرش، إن الاعتداءات تحولت إلى أداة استيطانية ممنهجة، خاصة في الحزام الشرقي للضفة الغربية، حيث يُستخدم الاستيطان الرعوي للسيطرة على الأراضي ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها، واشار إلى أن نحو 350 بؤرة رعوية أسهمت في السيطرة على مساحات واسعة تقدر بنحو 800 ألف دونم.
ومن جهتها، قالت مراسلة الجزيرة في القدس المحتلة، جيفارا البديري، إن أكثر من 1870 اعتداء نفذها الجيش والمستوطنون خلال شهر واحد، مؤكدة أن بعض التجمعات البدوية يتم ترحيلها بالكامل، واضافت أن قرارات تسوية الأراضي وتحويلها إلى "أراضي دولة" تسمح بتوسع البؤر الاستيطانية وزيادة الضغط على السكان.
تصاعد الاعتداءات بالمغير
واضافت المراسلة أن بلدة المغير شرق رام الله تشهد تصاعدا في اعتداءات المستوطنين، حيث تعرضت تجمعات وممتلكات فلسطينية لهجمات متكررة دفعت عائلات بدوية إلى مغادرة مساكنها تحت ضغط التهديدات المتواصلة، وفي وقت أفادت فيه محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا التجمع البدوي بئر المسكوب قرب بلدة العيزرية جنوب شرق المدينة المحتلة.
وفي الإطار نفسه، قال مراسل الجزيرة من طولكرم، ليث جعار، إن التصعيد في المنطقة يترافق مع خطوات عسكرية تشمل مصادرة أراض وإغلاق مداخل القرى، إضافة إلى خطط لإقامة مستوطنة جديدة و5 مستوطنات ستحيط بمدينة جنين، في ظل واقع تبقى فيه 61% من مساحة الضفة مصنفة (ج).
ومن القدس المحتلة، قال المحامي والخبير في شؤون الاستيطان، علاء محاجنة، إن الهجمات على التجمعات البدوية أصبحت منظمة وممنهجة، وتبدأ بالسيطرة على التلال، ثم إنشاء بؤر استيطانية تتوسع تدريجيا.
سياسة تهجير ممنهجة
واضاف محاجنة للجزيرة أن استهداف هذه التجمعات يرتبط بهشاشتها القانونية وعدم الاعتراف بملكيتها، مما يمهد لإعلانها "أراضي دولة".
واكد الخبير أن أكثر من 3 آلاف فلسطيني هجروا من 33 تجمعا بدويا منذ السابع من اكتوبر، معتبرا أن ما يجري يعكس سياسة رسمية تستهدف فرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد في الضفة الغربية.
