تترقب العاصمة الليبية طرابلس عودة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، بعد إجرائه فحوصات طبية في ميلانو الإيطالية، الامر الذي أدى إلى تأجيل الإعلان عن تعديل وزاري مرتقب للمرة الثالثة على التوالي.
ونشر محمد الدبيبة، نجل رئيس الحكومة، مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر والده وهو يتجول في شوارع ميلانو، وهدفت هذه الخطوة الإعلامية إلى التأكيد على أن الدبيبة بصحة جيدة ولم يخضع لأي تدخل جراحي، بل اكتفى بإجراء فحوصات طبية روتينية ومتابعة دقيقة لحالته.
ويرى مراقبون أن لقطات تجول الدبيبة في ميلانو تحمل رسالة سياسية موجهة للداخل الليبي، مفادها أن رئيس الحكومة لا يزال ممسكا بزمام الأمور، ولم يغادر المشهد كما روجت بعض الحسابات المعارضة.
ضغوط سياسية وتحديات داخلية
وكان من المتوقع أن يعود الدبيبة إلى طرابلس لاستئناف مهامه، حيث يواجه ضغوطا سياسية كبيرة لإتمام التعديل الوزاري، الذي يهدف، حسب مقربين منه، إلى تعزيز قبضة الحكومة في ظل التجاذبات الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد، وآخرها التوترات في مدينة مصراتة.
وافادت وسائل إعلام محلية ومصادر مطلعة بأن الدبيبة كان يعتزم عقد اجتماع لمجلس وزراء حكومته، بمقر حكومة الوحدة في طريق السكة بالعاصمة، للإفصاح عن تفاصيل التعديل الحكومي الجديد، الا أن الأزمة الصحية الأخيرة، التي استلزمت نقله إلى إيطاليا بشكل مفاجئ، أدت إلى تجميد المشهد السياسي مؤقتا.
ويشير تكرار تأجيل التعديل الوزاري للمرة الثالثة إلى عمق التحديات التي تواجه الدبيبة، بين صراعات النفوذ بين المجموعات المسلحة في الغرب، والضغوط الدولية لتوحيد المؤسسات.
التوترات الأمنية في مصراتة
ويعتبر التعديل الوزاري المرتقب بمثابة ورقة أخيرة لمحاولة إعادة ترتيب البيت الداخلي، ومع ذلك، فإن وعكة ميلانو قد تمنح الدبيبة وقتا إضافيا للتفاوض مع القوى الميدانية قبل الإعلان الرسمي عن أسماء الوزراء الجدد.
وفي تطور أمني جديد يعكس التوترات المستمرة داخل مدينة مصراتة بالغرب الليبي، أصدر قادة ما يعرف بكتائب وسرايا ثوار مصراتة بيانا أدانوا فيه القبض على العقيد ميلاد الصويعي، آمر فرع جهاز المخابرات في المدينة، وعدد من رفاقه، من قبل مجموعات مسلحة تابعة لعبد السلام زوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة المؤقتة في طرابلس.
وادان البيان مشاركة عناصر من مهجري بنغازي في الهجوم على مقر المخابرات بمصراتة إلى جانب قوات زوبي، واصفا العمل بأنه إرهابي يهدف إلى زعزعة استقرار المدينة، كما شدد البيان على رفض الدفاع عن أي منضمين إلى الجماعات الإرهابية، مع التأكيد على الدعم الكامل للمؤسسات الشرعية داخل مصراتة.
احتجاجات ومطالب في مصراتة
وفي السياق ذاته، شارك عدد من المحتجين في وقفة احتجاجية سلمية أمام بلدية مصراتة، مطالبين رئيس الحكومة في طرابلس بإصدار قرار يقضي بتخصيص مقر المخابرات لصالح المنطقة العسكرية الوسطى، وإدخاله تحت سلطة وزارة الدفاع مباشرة.
ويأتي هذا التصعيد على خلفية احتجاز ميلاد الصويعي بعد تورطه المزعوم في قضية القبض على أبريك مازق، القيادي السابق في مجلس شورى ثوار أجدابيا المصنف إرهابيا، والمتهم بالمشاركة في هجوم بنغازي على القنصلية الأميركية عام 2012.
وادت هذه التطورات إلى سيطرة قوات تابعة للمنطقة العسكرية الوسطى على مقر جهاز المخابرات في مصراتة، مما أثار توترا أمنيا ومظاهرات محلية رافضة للفوضى، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المسلحة المتنافسة في غرب ليبيا.
تطوير الشراكة مع الصين
ومن جانب اخر، قال الطاهر الباعور، وزير الخارجية المكلف بحكومة الوحدة، إنه تسلم من ما شيوي ليانغ، سفير الصين الجديد، نسخة من أوراق اعتماده، تمهيدا لبدء مهامه الرسمية، مؤكدا حرص ليبيا على تطوير مستوى الشراكة الاستراتيجية في المجالات كافة، ونقل عن ما شيوي إعرابه عن امتنان بلاده للتسهيلات التي قدمتها حكومة الوحدة ووزارة الخارجية، والتي أسهمت في استئناف عمل سفارة الصين في طرابلس.
