أحمد الضامن
منذ اليوم الأول لجائحة كورونا والأحداث والصعاب تتداخل في بعضها، ودفعت بمفاهيم ومصطلحات جديدة والأهم آثار سلبية واستثنائية صعبة شعر بها كل دول العالم ، فـ "جائحة كورونا" قلبت الموازين وغيرت خريطة الآمال والخطط المستقبلية إلى استراتيجيات تهتم بالخلاص من هذه الظروف المحيطة بنا.
ومع دخول عام 2021، بدأ الأردن يعاني بشكل كبير من الأعباء الاقتصادية الصعبة، والأعباء الصحية التي أصبحت واضحة في أعداد الإصابات والوفيات المرتفع مما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات قاسية للتخفيف من الأعداد وفي محاولة للعودة إلى الحياة الطبيعية و"صيف آمن".
اقرأ أيضا :
الإجراءات التي تتبعها حكومة الخصاونة منذ اليوم الأول لاستلامها ، ومع أنها تعتبر قاسية ومرفوضة من قبل العديد من الجهات ، إلا أنها وبحسب تأكيدات الحكومة تصب في صالح الوضع الصحي العام للأردن، مع التأكيد بأن ذلك سيقلل من الموجة التي تشهدها المملكة في الأيام الحالية، إلى جانب وعود قدمتها الحكومة والتي من المتوقع أن يتم الإعلان عنها في القريب العاجل للتخفيف من الأعباء الاقتصادية أيضا، والسؤال كيف من الممكن النهوض بالقطاع الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة؟؟ وكيف يمكن استغلال الواقع الحالي وتحويله إلى تنمية تحقق الانتعاش الاقتصادي؟؟
ولتحقيق ذلك لا بد في المرحلة الأولى، تفعيل الشراكة الحقيقية بين القطاع العام والخاص، في ظل الأوضاع الحالية ، لرسم خارطة الطريق ومساندة كافة القطاعات إلى جانب الدعم الحكومي من أجل الخروج إلى بر الأمان، إلا أنه لغاية هذه اللحظة لا تزال التشاركية ضعيفة ،دون وجود مشاركة واسعة من قبل القطاع الخاص في المساهمة في وضع القرارات.
إلى جانب العمل على ايجاد المبادرات والخطط والبرامج الممنهجة، والعمل على إدارة السياسة المالية بشكل مختلف عن المنظور التقليدي والمتّبع في كل منهجيات الحكومات المتعاقبة، والتوجه نحو الخطط الاقتصادية التي من الممكن أن يتم تفعيلها على أرض الواقع، والتركيز على معالجة الاختلالات في عجلة الاقتصاد لانعاشها بالشكل الصحيح ومواكبة الإجراءات التي تخفف من الأعباء الاقتصادية والصحية في آن واحد.
الإجراءات التي تتحدث عنها الحكومة لمساندة الاقتصاد خطوة في الاتجاه الصحيح، وبداية نحو التغيير ، إلا أن ذلك لا يكفي لوحده ، فهي لربما ستعالج المشاكل، إلا أنها لا تعمل على اقتلاع الضرر من جذوره، في كافة القطاعات،والعمل ضمن خطة اقتصادية هدفها الوحيد ايجاد الموارد الأساسية في الأردن وتنميتها بما يؤدي إلى التخفيف من الأعباء، والاهتمام بشكل أكبر في الاستثمار مما يخلق هالة جديدة من التحسن الملحوظ في الأرقام والمنحنيات.
المنهجية الحكومية يجب أن تذهب باتجاه اقتصادي عملي واقعي، والتوجه لصناعة الهدف المنشود ،واذلال كافة العقبات التي قد تواجه القطاعات،خاصة أن أرقام البطالة في العديد من القطاعات بدأت تدق ناقوس الخطر، والتي تنذر بتضخم واضح في أعداد العاطلين عن العمل، وهذا مؤشر كافي للحكومة في إعادة النظر بالاستراتيجيات إلى جانب الخطط التحفيزية التي تنوي تقديمها للتخفيف من الأعباء بحيث تصبح في دائرة متكاملة ، وتؤدي الغرض المطلوب منها في الأشهر القادمة.
الواقع الحالي متخم بالصعاب والتحديات، إلا أن الأمل لا يزال بوجود قرارات حقيقية، تصب في صالح المواطن، والعمل على خدمة الاقتصاد الأردني المنهك من تبعات الأحداث، والمساهمة في رسم السياسات الاقتصادية وقفاً لمصلحة الوطن والمواطن.
