أكد رئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة، المهندس فايز النهار، عدم صدور أي قرار حكومي باعتماد عطلة أسبوعية لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من الشهر الحالي، في وقت تتواصل فيه المقترحات المتعلقة بتقليص أيام الدوام الرسمي في المؤسسات الحكومية.
وقال النهار، في تصريح لصحيفة «الرأي»، إن الحكومة لم تتخذ أي قرار بهذا الشأن، ما يعني أن الحديث عن بدء تطبيق عطلة الأيام الثلاثة خلال الشهر الجاري لا يستند إلى قرار رسمي.
وفي المقابل، طرح أمين عام وزارة تطوير القطاع العام السابق، خبير الإدارة والسياسات العامة الدكتور عبدالله محمد القضاة، مقترحا لاعتماد أربعة أيام عمل أسبوعيا في القطاع الحكومي، مقابل ثلاثة أيام عطلة، معتبرا أن الفكرة تستحق الدراسة ضمن جهود تحديث الإدارة العامة.
أربعة أيام عمل دون زيادة ساعات الدوام
وأوضح القضاة أن نجاح المقترح لا يتحقق بمجرد تقليص أيام الحضور إلى المؤسسات الحكومية، وإنما يتطلب إعادة تنظيم الإجراءات والموارد، وتطوير الخدمات الإلكترونية، وربط أداء الموظفين بمستوى الإنجاز وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد أن تطبيق نظام العمل لأربعة أيام يجب ألا يؤدي إلى زيادة ساعات الدوام اليومية أو تحميل الموظفين أعباء إضافية، بل ينبغي أن يعتمد على تحسين كفاءة العمل وتقليص الإجراءات والاجتماعات والمراسلات غير الضرورية.
وأشار إلى ضرورة اعتماد مؤشرات واضحة لقياس الأداء، تشمل سرعة إنجاز المعاملات، ونسب الالتزام بالمواعيد المحددة، ورضا متلقي الخدمات، ومستويات الأخطاء والتأخير.
فوائد محتملة للسياحة والاقتصاد
وبين القضاة أن زيادة مدة العطلة الأسبوعية قد تساعد على تخفيف الإرهاق وتحسين التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، فضلا عن إتاحة وقت إضافي للموظفين لممارسة أنشطة اجتماعية واقتصادية مشروعة.
وأضاف أن العطلة الأطول قد تسهم في تنشيط السياحة الداخلية وقطاعات النقل والمطاعم والفنادق، من خلال زيادة الإقبال على الرحلات إلى العقبة والبحر الميت والبتراء ووادي رم وغيرها من المناطق السياحية.
ولفت إلى أن تقليص أيام التنقل إلى أماكن العمل قد يخفف الازدحامات المرورية واستهلاك الوقود ونفقات المواصلات، إلى جانب خفض بعض الكلف التشغيلية للمؤسسات الحكومية، مؤكدا ضرورة قياس هذه النتائج قبل اعتماد أي تغيير.
ماذا عن الخدمات الحكومية والمستشفيات والمدارس؟
وشدد القضاة على أن تطبيق المقترح لا يعني بالضرورة إغلاق جميع المؤسسات الحكومية في اليوم نفسه، إذ يمكن اعتماد نظام تناوب بين الموظفين لضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين.
وأوضح أن القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والخدمات المرتبطة بسلامة المواطنين، تحتاج إلى ترتيبات خاصة تحول دون تأثر مستوى الخدمات أو انقطاعها.
وأكد أن التحول الرقمي يمثل أحد الشروط الأساسية لنجاح الفكرة، من خلال التوسع في الخدمات الإلكترونية وربط قواعد البيانات وتسهيل إنجاز المعاملات دون الحاجة إلى مراجعة الدوائر الحكومية.
مقترح للتجربة قبل اتخاذ القرار
ودعا القضاة إلى اختبار نظام العمل لأربعة أيام بصورة تدريجية في مؤسسات ووظائف مناسبة، ولمدة محددة، على أن تخضع التجربة لتقييم مستقل يقيس الإنتاجية ورضا المواطنين وكلف التشغيل واستمرارية الخدمات.
وأشار إلى أهمية تعديل التجربة أو استثناء بعض الوظائف منها إذا أظهرت النتائج تراجعا في مستوى الخدمات أو ارتفاعا في النفقات.
وأكد أن المعيار الحقيقي لنجاح المقترح لا يتمثل في حصول الموظفين على يوم عطلة إضافي، بل في قدرة المؤسسات على تحسين أدائها وتقديم خدمات أفضل للمواطنين بكلفة أقل.
وبذلك، يبقى اعتماد عطلة أسبوعية لمدة ثلاثة أيام في الأردن مقترحا مطروحا للنقاش والدراسة، دون صدور قرار حكومي رسمي بتطبيقه حتى الآن.
الرأي
