خاص
تجد شركة سوليدرتي الأولى للتأمين نفسها أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن عليهم، مع دخول قرار نقابة الأطباء وقف التعامل معها حيز التنفيذ صباح اليوم الأحد 18 تشرين الأول 2026، في وقت تؤكد فيه الشركة استمرار تقديم الخدمات الطبية بصورة طبيعية، وعدم وجود معيقات تؤثر على حصول عملائها على الرعاية الصحية.
ورغم التطمينات التي أصدرتها الشركة، فإن التساؤلات التي أثارها القرار لا تزال قائمة، خصوصا أن تأكيد استمرار الخدمات لا يوضح بصورة تفصيلية الآلية التي ستتعامل بها الشركة مع المؤمن عليهم في حال التزم الأطباء بقرار النقابة وطلبوا منهم دفع أتعاب المعاينة نقدا.
وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا سيحدث عندما يتوجه أحد المؤمن عليهم لدى الشركة الأولى إلى طبيبه المعتاد، ليبلغه بأن بطاقة التأمين لم تعد مقبولة وأن عليه دفع قيمة الكشف نقدا؟
وهل ستتدخل الشركة فورا لضمان حصوله على الخدمة دون دفع مبالغ إضافية، أم ستطلب منه تسديد الأتعاب من جيبه ثم مراجعتها لاسترداد المبلغ؟ وإذا كان الخيار الثاني مطروحا، فما الضمانات التي ستقدمها الشركة للمؤمن عليهم، وما المدة الزمنية المحددة لإعادة الأموال، وهل ستتم تغطية كامل أتعاب الكشف ضمن حدود الوثيقة أم ستخضع لاقتطاعات أو فروقات مالية؟
وكانت الشركة قد أكدت في تعميمها أن تعاملاتها مع شبكتها الطبية المعتمدة تسير بصورة طبيعية، وأنها لم ترصد معيقات تؤثر على تقديم الخدمات، داعية المؤمن عليهم إلى إبلاغها في حال امتناع أي جهة طبية ضمن شبكتها عن استقبالهم، حتى تتمكن من توجيههم بما يضمن استمرار الرعاية الطبية.
لكن هذه التأكيدات تفتح تساؤلا أكثر أهمية: إلى أين ستوجه الشركة المؤمن عليه إذا رفض الطبيب استقباله بموجب التأمين التزاما بقرار النقابة؟ وهل تمتلك شبكة بديلة قادرة فعليا على استيعاب المرضى، أم أن الأمر سيقتصر على استقبال الشكاوى ومحاولة معالجتها بعد وقوع المشكلة؟
كما يثار تساؤل بشأن مدى جاهزية الشركة للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى متابعة طبية منتظمة، خصوصا المرضى الذين يرتبطون بخطط علاجية مع أطباء محددين، فهل سيكون هؤلاء مطالبين بتغيير أطبائهم أو الانتقال إلى جهات طبية أخرى؟ ومن يتحمل أي تكاليف إضافية قد تنشأ نتيجة تغيير الطبيب أو تعذر الحصول على الخدمة ضمن الشبكة المعتمدة؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ضوء تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة، علاء عبد الجواد، الذي أعرب عن استغرابه من إدراج اسم الشركة ضمن الجهات المشمولة بقرار وقف التعامل، مؤكدا التزامها تجاه الأطباء، وتوقيعها اتفاقية الأجور الجديدة وتطبيقها منذ 15 حزيران 2025.
وإذا كانت الشركة تؤكد التزامها بالاتفاقية وتنفيذها منذ ذلك التاريخ، فلماذا لا تزال مشمولة بقرار وقف التعامل؟ وما طبيعة الخلاف القائم تحديدا؟ وهل اتخذت الشركة إجراءات مباشرة مع نقابة الأطباء لتوضيح موقفها والعمل على تجنيب المؤمن عليهم تداعيات القرار؟
وكان عبد الجواد قد أبدى استغرابه من وصول الخلافات مع شركاء الرعاية الصحية إلى مرحلة قد تمس حقوق المرضى والمؤمن عليهم، وهو ما يطرح تساؤلا بشأن الإجراءات العملية التي ستتخذها الشركة لمنع وقوع الضرر الذي حذر منه رئيسها التنفيذي.
ومن الناحية القانونية، فإن عقود التأمين المبرمة بين الشركة وعملائها تثير تساؤلات بشأن مدى استمرار الالتزامات التعاقدية وآليات تنفيذها عند تعطل التعامل مع مقدمي الخدمات الطبية، وما إذا كانت الشركة ستضمن توفير البدائل المتفق عليها دون تحميل المؤمن عليهم أعباء تتجاوز ما تنص عليه وثائقهم.
فهل تكفي التطمينات العامة لإزالة المخاوف، أم أن المرحلة الحالية تستدعي إعلانا واضحا ومفصلا يبين للمؤمن عليهم حقوقهم، وآلية الحصول على العلاج، وكيفية التعامل مع الفواتير النقدية، والمدة اللازمة لتسوية المطالبات؟
وبين قرار نقابة الأطباء وتطمينات سوليدرتي الأولى للتأمين، يبقى المؤمن عليه هو الطرف الذي ينتظر الإجابة العملية، لا سيما أنه سدد أقساط التأمين مقابل الحصول على خدمة طبية عند الحاجة إليها، لا للدخول في خلافات بين الشركة ومقدمي الخدمات.
ومع بدء تنفيذ القرار صباح الأحد، لن يكون الاختبار الحقيقي في مضمون البيانات الصادرة عن الشركة، وإنما في قدرتها على ترجمة تعهداتها إلى إجراءات ملموسة، تضمن حصول المؤمن عليهم على الخدمات المستحقة لهم، وتقدم حلولا واضحة لأي عراقيل قد تواجههم.
فالمحك الحقيقي أمام "الأولى للتأمين" يبدأ عند أول مريض يراجع طبيبه صباح الأحد، وعندها ستتضح قدرة الشركة على تحويل تطميناتها إلى خدمات فعلية، بعيدا عن البيانات والتصريحات، إلا أن الرئيس التنفيذي لشركة سوليدرتي الأولى للتأمين السيد علاء عبد الجواد وكما نعرفه سيعمل على إدراك المشكلة وإيجاد الحلول لها.
