أيدت محكمة التمييز الأردنية حكما قضائيا يقضي بإلزام مستشفى وأطباء بالتكافل والتضامن بدفع تعويض مالي لوالد طفل تعرض لاصابة دماغية خلال اجراء طبي داخل المستشفى، بعدما انتهت حالته الى عجز دائم بنسبة 30% من مجموع قواه الجسدية، وفقدان جزء من قدرته على الكسب مستقبلا.
وبحسب تفاصيل الحكم الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، تعود القضية الى طفل ادخل المستشفى لاجراء عملية لاستئصال اللوزتين والجيوب، قبل ان يتعرض لاحقا لنزيف استدعى ادخاله مجددا الى المستشفى لاجراء تدخل جراحي لوقف النزيف في منطقة اللوزتين.
وخلال العملية، تعرض الطفل لمضاعفات انتهت بدخوله في غيبوبة استمرت نحو 48 ساعة، قبل ان يستعيد وعيه وهو يعاني من مشكلات في الحركة والنطق والسمع والبصر، نتيجة نقص الاكسجين الواصل الى الدماغ، وفق ما ورد في وقائع الدعوى والتقارير الطبية التي تناولها الحكم.
تقارير طبية كشفت أوجه التقصير في التعامل مع الطفل
وتضمنت اوراق القضية تقارير فنية خلصت الى وجود تقصير في التعامل مع حالة الطفل، من بينها عدم تحضيره بصورة افضل قبل العملية، ونقص بعض المستلزمات والمعدات الطبية اللازمة، الى جانب اخطاء وقلة احتراز من قبل اطباء التخدير.
واشارت التقارير الى ان حالة الطفل كانت تتطلب تقييما دقيقا لمخاطر التخدير، وتحضيرا مناسبا قبل دخوله غرفة العمليات، مع ضرورة توافر الخبرة والكوادر اللازمة للتعامل مع الحالات عالية الخطورة.
وكانت محكمة بداية حقوق اربد قد نظرت الدعوى التي اقامها والد الطفل للمطالبة بالتعويض عن الاضرار المادية والمعنوية، قبل ان تنتقل القضية بين درجتي التقاضي ومحكمة التمييز، التي قررت في مرحلة سابقة نقض الحكم لغايات اجراء خبرة فنية جديدة لتقدير التعويض وتحديد نسب المسؤولية.
وبعد اعادة القضية، اجرت محكمة الاستئناف خبرة جديدة شارك فيها ثلاثة خبراء، بينهم اختصاصي تخدير واختصاصي جراحة عامة، الى جانب محام، لبيان طبيعة الاصابة واثرها على قدرة الطفل الحياتية والعملية مستقبلا.
عجز دائم بنسبة 30% وتعويض احتسب على مدى 37 عاما
وخلص تقرير الخبرة الجديد الى ان الطفل، المولود عام 2013، يعاني من عجز دائم بنسبة 30% من مجموع قواه الجسدية، مع انخفاض قدرته على الكسب بنسبة 25%، فضلا عن صعوبات في التوازن والنطق واستخدام الاطراف العلوية والاكل والكتابة والاعتماد على النفس.
وقدرت الخبرة التعويض عن فوات الكسب بمبلغ 24,420 دينارا، استنادا الى الحد الادنى للاجور وباحتساب فترة انتاج تمتد 37 عاما، من سن 23 حتى سن 60، كما قدرت نفقات المواصلات التي تكبدها والد الطفل خلال فترة وجوده في المستشفى بمبلغ 150 دينارا، والتعويض عن الضرر المعنوي الذي لحق بالطفل بمبلغ 2,500 دينار.
وبذلك بلغ مجموع التعويض الذي قدره الخبراء 27,070 دينارا، قبل احتساب نسب المسؤولية التي انتهت اليها القضية، فيما استقر المبلغ المحكوم به على 21,656 دينارا، مع الرسوم والمصاريف و1,500 دينار اتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي، والفائدة القانونية بنسبة 9% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.
واكدت محكمة التمييز، وفق رصد موقع “صوت عمان”، ان تقرير الخبرة الجديد جاء مستوفيا للمهمة المطلوبة، ومستندا الى اسس فنية وواقعية، ولم يرد ما ينال من سلامته قانونا، كما اكدت مسؤولية المستشفى عن اعمال العاملين لديه وفقا لاحكام القانون المدني، الى جانب المسؤوليات التي ثبتت بحق الاطباء المعنيين.
وقررت المحكمة رد الطعن المقدم من والد الطفل بصفته الشخصية شكلا، ورد الطعنين المقدمين من والد الطفل بصفته ولي امر ابنه ومن الجهة المدعى عليها موضوعا، واعادة الاوراق الى مصدرها.
