يشهد المجتمع العراقي تحولا ديموغرافيا لافتا في انماط الحياة والتركيبة السكانية حيث بدات ملامح تراجع معدلات الولادة تظهر بوضوح في حجم الاسر العراقية نتيجة تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تفرض واقعا جديدا.
واكد خبراء التخطيط ان معدلات الزيادة السكانية بدات تسجل تراجعا ملموسا خلال الفترة الاخيرة بالتوازي مع انخفاض واضح في الخصوبة مما يعكس تغيرا جذريا في خيارات العائلات وتوجهاتها نحو تقليص عدد الاطفال.
واوضحت البيانات الاحصائية ان متوسط حجم الاسرة العراقية انخفض من ثمانية افراد سابقا ليصل الى نحو خمسة افراد حاليا وهو ما يعد مؤشرا قويا على تغير الانماط السلوكية للاسر في المدن والارياف.
ابعاد التحول السكاني في العراق
وبين المختصون ان هذا التراجع يرتبط ارتباطا وثيقا بارتفاع مستويات التحضر والتعليم حيث تسجل المناطق الحضرية معدلات خصوبة اقل مقارنة بالمناطق الاخرى في ظل دخول المرأة بقوة الى سوق العمل والتعليم.
واضافت المؤشرات ان معدل الخصوبة الحالي للمرأة العراقية لا يزال يتجاوز مستوى الاحلال السكاني المطلوب للحفاظ على التوازن الديموغرافي مما ينفي دخول البلاد في مرحلة انكماش سكاني حاد في الوقت الراهن.
واشار المتابعون الى ان التوقعات المستقبلية تشير الى استمرار تباطؤ وتيرة النمو السكاني وصولا الى مستويات تقترب من الاحلال بحلول منتصف القرن الحالي مع تزايد الوعي المجتمعي باهمية التخطيط الاسري السليم.
دور التنظيم والوعي في التغيير
وشددت الجهات المعنية على ان التوجه الحالي لا يهدف لفرض تحديد النسل بل يركز على نشر ثقافة تنظيم الاسرة والصحة الانجابية والمباعدة بين الولادات للحد من مخاطر الحمل والزواج المبكر.
واظهرت الدراسات ان تمكين المرأة تعليميا واقتصاديا يسهم بشكل مباشر في قدرة الاسرة على التخطيط الناجح لعدد الاطفال مما يقلل من حالات الحمل غير المخطط له ويحسن جودة الحياة لجميع افراد الاسرة.
وكشفت التقديرات ان نسبة الزواج المبكر بين النساء بدات تسلك مسارا تنازليا مما يعزز من فرص استقرار الاسر وتوجهها نحو الاستثمار في تعليم الابناء وتنشئتهم في ظروف اقتصادية واجتماعية اكثر استقرارا.
