شهدت قرية عورتا جنوب نابلس فصلا جديدا من التضييق الاسرائيلي حين اقتحمت اليات الاحتلال البلدة فجرا واجبرت عددا من المواطنين على طمس عبارات وطنية وشعارات رمزية كانت تزين جدران المنشات القرية منذ سنوات طويلة.
واضاف شهود عيان ان الجنود لم يكتفوا بالاقتحام بل احتجزوا عددا من الاهالي واجبروهم على شراء الطلاء ومسح رسومات للرئيس الراحل ياسر عرفات ورموز دينية ووطنية في مشهد يعكس سياسة ممنهجة لكسر الارادة.
وبين سكان المنطقة ان هذه الممارسات تزامنت مع تدمير نصب تذكاري لشهداء قرية مادما في حملة واسعة طالت مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة بهدف محو كل اثر وطني يخلد ذكرى الشهداء.
استهداف الذاكرة الجمعية
واوضح رئيس مجلس عورتا حديثة عواد ان الجنود اجبروا المواطنين على مسح الشعارات تحت تهديد السلاح ولمدة تزيد عن ساعتين مؤكدا ان هذه الممارسات تذكر الاهالي باساليب القمع التي مورست خلال الانتفاضة الاولى.
وشدد عواد على ان الاحتلال يسعى من وراء هذه الافعال الى تحجيم الفلسطيني وقمعه معنويا ومحاولة اعادته الى الوراء عبر استهداف الهوية الوطنية التي تمثلها هذه الشعارات المخطوطة منذ سنوات على الجدران.
واكد عواد ان عورتا التي تضم الاف السكان تواجه ضغوطا مستمرة من قبل المستوطنين الذين يحاولون السيطرة على اراضيها بذريعة وجود مقامات دينية بهدف تحويلها الى مزارات تخدم اطماعهم الاستيطانية المتزايدة.
معركة النصب التذكارية
وكشف مواطنون في قرية مادما ان عضو الكنيست تسفي سوكوت قاد بنفسه عملية هدم النصب التذكاري لشهداء القرية باستخدام معول حديدي في خطوة استفزازية قوبلت بغضب واسع بين اهالي الشهداء الذين فقدوا معلما وطنيا.
واشار احمد ابو نصار احد سكان مادما الى ان النصب كان يمثل ضريحا رمزيا للعائلات التي لا تزال جثامين ابنائها محتجزة لدى الاحتلال حيث كان الاهالي يقرأون الفاتحة عنده في كل مرة يمرون بها.
وبين ابو نصار ان سوكوت تعمد تنفيذ عملية الهدم بحماية جيش الاحتلال بعد مطالبته المتكررة بهدم النصب وهو ما يعكس عقلية متطرفة تهدف الى محو الذاكرة الفلسطينية وتثبيت سيطرة الاحتلال على الارض.
تجريم الفعل النضالي
واكد رامي نصار رئيس مجلس مادما ان النصب التذكاري كان يضم اسماء شهداء قضوا منذ الحكم البريطاني وصولا الى العصر الحالي وهو ما جعله شاهدا على تاريخ طويل من التضحيات التي يرفض الاحتلال الاعتراف بها.
واضاف ان هذه الممارسات تندرج ضمن الدعاية الانتخابية الاسرائيلية حيث يتسابق المسؤولون في دولة الاحتلال لاظهار المزيد من التطرف والعنف ضد الفلسطينيين لكسب تأييد المستوطنين في ظل تصاعد حدة التوترات في مختلف المناطق.
وتابع ان هدف الاحتلال واضح وهو فرض السيطرة الامنية الكاملة على القرى الفلسطينية وتجريد السكان من حقهم في تخليد شهدائهم وهو ما يعد انتهاكا صارخا لكل القيم الانسانية والاعراف الدولية المتعلقة بكرامة الموتى.
منهجية المحو
وكشفت تقارير ميدانية ان اعتداءات الاحتلال طالت ايضا ضريح الشهيد محمد الجنيدي في قرية الجنيد اضافة الى تمزيق صور الشهداء في كفر مالك وتخريب جداريات فنية في قرية الطبقة جنوبي الضفة الغربية.
واوضح المختص في الشأن الاسرائيلي خلدون البرغوثي ان هذه الافعال تعبر عن استراتيجية استعمارية تقوم على نزع الانسانية عن الفلسطيني وتشييئه وتغييب حضوره في الفضاء العام من خلال طمس كافة الرموز التي توثق نضاله.
وبين البرغوثي ان هذه السياسات تهدف الى تجريم الفعل النضالي في ذهن الفلسطيني ومنعه من التعبير عن هويته حتى في ابسط صورها كالاحتفال بخروج الاسرى او تخليد ذكرى الشهداء في الشوارع والميادين العامة.
