تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي فرض قيود مشددة في محيط الحرم الابراهيمي بمدينة الخليل وسط الضفة الغربية، حيث منعت رفع الاذان داخل المسجد لليوم الخامس والسبعين على التوالي في خطوة تصعيدية تثير قلقا واسعا.
وكشفت مصادر ميدانية ان هذه الاجراءات تزامنت مع تنفيذ اعمال انشائية في سقف الحرم، وهي خطوة اعتبرها مسؤولون فلسطينيون تعديا صارخا على صلاحيات الاوقاف وادارة لجنة اعمار الحرم التاريخية في المدينة العريقة.
واظهرت المتابعات الميدانية ان منع الاذان بهذه الكثافة يعد سابقة خطيرة لم تشهدها المنطقة منذ سنوات طويلة، حيث تذكر هذه الممارسات الاهالي باثار مجزرة الحرم الابراهيمي التي وقعت في حقبة التسعينيات الماضية.
محاولات السيطرة على الهوية الدينية
وبين سكان الخليل ان شعورا بالحزن يسيطر على المنطقة جراء غياب صوت الاذان عن مآذن الحرم، مع تصاعد مخاوف حقيقية من انتقال الاحتلال من مرحلة التقسيم الزماني والمكاني الى فرض سيطرة فعلية كاملة.
واكد مراقبون ان الوصول الى الحرم اصبح رحلة محفوفة بالمخاطر عبر ثلاثة حواجز عسكرية، في ظل انتشار مئات الحواجز والمعيقات التي تقيد حرية حركة الفلسطينيين وتمنعهم من الوصول الى اماكن عبادتهم بسلام.
واضافت التقارير ان الحاجز الجنوبي مغلق منذ اعوام طويلة، مما يضطر السكان لقطع مسافات طويلة وشاقة للوصول الى الحاجز الغربي الذي يخضع فيه المصلون لعمليات تفتيش دقيقة ومهينة قبل السماح لهم بالدخول.
استهداف ممنهج للكوادر الدينية
وكشف مدير الحرم الابراهيمي الشيخ معتز ابو سنينة ان الاحتلال يستهدف طواقم وزارة الاوقاف عبر سياسات الابعاد، بهدف تفريغ المكان من مرجعياته الدينية والادارية وطمس الهوية الاسلامية والتاريخية للحرم الشريف بشكل كامل.
واشار ابو سنينة الى ان كل من يرفض اجراءات الاحتلال داخل المسجد يتعرض للابعاد القسري، موضحا ان هذه السياسة تهدف الى افراغ الحرم من ادارته الدينية واستبدالها بواقع مفروض يخدم اطماع المستوطنين المتزايدة.
وشدد على ان الاوقاف ترفض بشدة محاولات نقل غرفة الاذان او تغيير الاقفال التاريخية، مؤكدا تمسك الادارة بالمرجعية الدينية والترتيبات التاريخية التي توارثها الفلسطينيون منذ مئات السنين لحماية هذا الموقع المقدس.
