شهدت الاوساط السياسية في ليبيا حالة من الصخب والجدل الواسع عقب اعلان مجموعة من الشخصيات السياسية والنشطاء في جنيف عن اختيار مصطفى المجدوب رئيسا لما وصفوه بـ حكومة ليبية موحدة في خطوة مفاجئة.
وكشف القائمون على هذه المبادرة انها تمثل مسعى وطنيا خالصا يهدف في المقام الاول الى انهاء الانقسام السياسي المستمر في البلاد منذ سنوات طويلة بعيدا عن اي تدخلات خارجية او مسارات دولية معتادة.
واظهرت ردود الفعل الاولية انقساما حادا حيث قوبل هذا الاعلان بموجة من الانتقادات والتشكيك في الشرعية القانونية والدستورية لهذه الخطوة وسط تساؤلات جدية حول قدرة هذه الحكومة على فرض نفسها على ارض الواقع.
مواقف متباينة حول المبادرة
واكد المجدوب في تصريحاته انه يتقبل كافة الانتقادات اللاذعة بصدر رحب معتبرا اياها جزءا من الممارسة الديمقراطية وروح التفاهم الوطني ولا تمثل ابدا سببا للتراجع عن التحركات الرامية لتسويق المبادرة داخل المدن الليبية.
اقرأ أيضا :
وشدد على تمسكه بالمضي قدما في تنفيذ بنود مبادرته مشيرا الى انه اجرى اتصالات مكثفة مع اعضاء في مجلسي النواب والدولة وشيوخ قبائل بهدف بناء توافق سياسي واجتماعي واسع يضمن نجاح الخطوة.
وبين ان الساعات المقبلة ستحمل في طياتها مفاجات تتعلق بمسار هذه المبادرة وما ستسفر عنه من تحركات جديدة تهدف الى توحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد وتقديم حل ليبي خالص للازمة الراهنة.
تحذيرات قانونية ونأي اممي
واوضح المجدوب ان اختياره رئيسا للمجلس الرئاسي المقترح يستلهم تجربة المجلس الرئاسي السابق برئاسة فائز السراج مؤكدا ان الهدف هو اعلاء الحل الليبي بوصفه امتدادا لمبادرات سابقة طرحت لإنهاء حالة التشرذم السياسي.
وحذر خبراء القانون من ان تشكيل حكومة دون سند دستوري واضح قد يعرض القائمين عليها للمساءلة القانونية باعتبارها سلطة موازية قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي وتؤدي الى مزيد من الانقسام المؤسساتي.
وسارعت بعثة الامم المتحدة الى النأي بنفسها عن هذه المبادرة مؤكدة انه لا توجد اي صلة لها بهذا التحرك مما دفع المجدوب للتساؤل عن سبب ازدواجية المعايير في التعامل مع المبادرات الوطنية.
خلفية المجدوب ومستقبل المبادرة
وكشفت تقارير عن خلفية المجدوب الذي سبق له قيادة مجموعات مسلحة خلال حرب طرابلس مما اثار تساؤلات حول تاثير ذلك على قبوله السياسي الحالي في وقت تسعى فيه البلاد نحو طي صفحة الماضي.
واضاف المجدوب ان البلاد انتقلت الى مرحلة المصالحة الوطنية مؤكدا ان صفحته القديمة قد طويت تماما وان الاولوية اليوم باتت تتركز حول توحيد المؤسسات العسكرية والمدنية بعيدا عن استدعاء احداث الماضي.
واشار الى انه عقد لقاء مع رئيس اركان الجيش الفريق اول خالد حفتر تناول فيه ضرورة تجاوز الخلافات والانخراط في جهود حقيقية تستهدف استقرار البلاد ودفعها نحو انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة.
