تتجه الانظار نحو ترتيبات المناطق التجريبية في جنوب لبنان وسط تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على بسط سيادتها الفعلية. وتواجه هذه الخطوة عقبات قانونية وامنية متشابكة تتجاوز مجرد الانسحاب العسكري والانتشار الميداني.
واكد متابعون ان ملف حرية التنقل وعودة الاهالي يمثل حجر الزاوية في هذه الترتيبات. وبينما تتواصل المشاورات تظل صلاحيات الجيش اللبناني وآليات التحقق من خلو المناطق من السلاح نقاطا غامضة ومثيرة للقلق.
واوضحت مصادر ميدانية ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التعامل مع السكان الذين يملكون منازل داخل تلك المناطق. واضافت ان غياب المعايير الواضحة للعبور والتفتيش يفتح الباب امام احتمالات تعثر هذه التجربة.
تعقيدات العودة والسيادة
وبين العميد المتقاعد بسام ياسين ان الهدف الاساس هو ازالة المظاهر المسلحة وليس تهجير السكان. واشار الى ان منع المواطنين من العودة لمنازلهم بسبب انتمائهم السياسي يعد طرحا غير واقعي وغير قابل للتنفيذ.
اقرأ أيضا :
واوضح ان التجربة الاولى في بلدات معينة قد تكون اكثر سلاسة نظرا لانتشار الجيش. واضاف ان المناطق التي لا تزال تشهد وجودا عسكريا مباشرا تتطلب تدابير اكثر دقة لضمان نجاح عملية التسليم.
وشدد على ان الاشكالية الفعلية ستبرز عند توسيع النطاق ليشمل مواقع عسكرية سابقة. وبين ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل كلي على ارادة الاطراف المعنية في الالتزام بالاتفاقيات الميدانية وتجنب الذرائع الامنية.
مواقف الاطراف وضمانات الاستقرار
واكد النائب السابق وهبي قاطيشا ان نجاح المشروع مرهون بسلوك طرفي الصراع. واضاف ان الشكوك لا تزال تحيط بنوايا الاطراف وقدرتهم على التخلي عن الوسائل العسكرية التقليدية في ادارة المواجهة المستمرة في الجنوب.
وكشفت الدكتورة ليلى نقولا ان التشكيك في قدرات الجيش اللبناني يظل حاضرا في الخطاب السياسي. واضافت ان البدء من اراض محتلة فعليا يشكل شرطا اساسيا لضمان مصداقية هذه المناطق امام المجتمع الدولي.
واوضحت ان القانون اللبناني والدولي يكفل للمواطنين حق الاقامة في منازلهم بغض النظر عن انتمائهم. واكدت ان اي تفتيش للاملاك الخاصة يتطلب اذونات قضائية واضحة لتجنب اي تجاوزات قانونية قد تعطل المسار.
