تنفذ سلطات الاحتلال الاسرائيلي مخططا استراتيجيا واسع النطاق يهدف الى اعادة رسم خارطة الضفة الغربية من خلال شق شبكة طرق استيطانية معقدة تعمل على عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها الى جزر جغرافية منعزلة. وتعتمد هذه السياسة على تخصيص ميزانيات ضخمة لربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض وتسهيل حركة المستوطنين على حساب الاراضي الفلسطينية التي يتم مصادرتها بشكل مستمر تحت مسميات امنية واهية لفرض واقع جديد.
وتكشف التقارير الميدانية ان هذه الطرق ليست مجرد ممرات للتنقل بل هي ادوات سيطرة تهدف الى منع أي تواصل جغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية. واكدت جهات حقوقية ان هذه الشبكة تلتهم مساحات شاسعة من الاراضي وتخلق مناطق عازلة تمنع التوسع العمراني الطبيعي للفلسطينيين مما يفرغ الدولة الفلسطينية المستقبلية من مضمونها الجغرافي ويجعلها غير قابلة للحياة.
وبينت المعطيات ان الاحتلال قام بشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية التي تخدم المستوطنين حصرا وتوفر لهم بنية تحتية متطورة تشمل الانارة وانظمة المراقبة الامنية. واضافت المصادر ان هذه الطرق تحاصر التجمعات الفلسطينية وتجبر السكان على سلوك مسارات فرعية طويلة وشاقة بينما يتمتع المستوطنون بحرية التنقل والوصول السريع الى مراكز المدن الاسرائيلية ضمن خطة مدروسة لعسكرة المكان.
استراتيجية التوسع الاستيطاني وعزل المدن الفلسطينية
وتسعى الحكومة الاسرائيلية من خلال هذه المشاريع الى ترسيخ وجود المستوطنات كدرع واقية لعمق الدولة الاسرائيلية وفق تصريحات مسؤولين متطرفين في حكومة الاحتلال. واوضح المراقبون ان وتيرة الاستيطان تسارعت بشكل غير مسبوق في الاونة الاخيرة حيث تم اقرار ميزانيات طائلة لانشاء بؤر رعوية جديدة ومستوطنات رسمية تهدف الى تقطيع اوصال الضفة الغربية ومنع أي فرصة للسلام القائم على اساس الدولتين.
اقرأ أيضا :
وشددت التقارير على ان هذه الاجراءات تاتي في سياق سياسة ممنهجة لفرض سيادة كاملة على الاراضي المحتلة وتجاهل كافة القرارات الدولية. وذكرت مصادر مطلعة ان عدد الحواجز والبوابات العسكرية ارتفع بشكل كبير لتواكب هذه الطرق الاستيطانية الجديدة مما يضيق الخناق على المواطنين الفلسطينيين ويحد من حريتهم في التنقل داخل وطنهم بشكل يومي ومستمر.
واكد الاتحاد الاوروبي في مواقف سابقة قلقه العميق من هذه التوجهات التي تهدد فرص السلام وتخالف القانون الدولي بشكل صريح. واشار الاتحاد الى ان هذه الخطوات الاستيطانية الاستفزازية تؤدي الى ترسيخ واقع الاحتلال في مناطق حساسة جيوسياسيا وتنسف أي جهود دولية رامية لايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية في ظل استمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني.
