تصاعدت حدة التهديدات الموجهة ضد كبار المسؤولين في شركات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق، مما دفع الكثير منهم الى رفع ميزانيات الحماية الشخصية وتكثيف الاجراءات الامنية حول منازلهم ومكاتبهم بنسبة تجاوزت التوقعات الحالية.
واظهرت بيانات حديثة ان قرابة ثلث الشركات التقنية الكبرى المدرجة في مؤشر ستاندرد اند بورز بدأت تخصص مبالغ ضخمة لتأمين حياة رؤسائها التنفيذيين، وهو ما يعكس مخاوف متزايدة من استهدافهم بشكل مباشر وعنيف.
وبينت التقارير ان حالة القلق لدى قيادات القطاع التقني تزامنت مع توسع الشركات في طرح خدمات مؤتمتة، وهو ما عزز من خطاب الغضب الشعبي المرتبط بخسارة الوظائف البشرية لصالح تلك التقنيات الحديثة والذكية.
مخاطر تهدد حياة القيادات والاسر
وكشفت الحوادث الاخيرة ان التهديدات لم تعد تقتصر على الفضاء الرقمي، بل امتدت لتطال المنازل، حيث تعرض منزل سام التمان، الرئيس التنفيذي لشركة اوبن اي، لمحاولة اعتداء خطيرة باستخدام زجاجات حارقة مؤخرا.
اقرأ أيضا :
واكدت السلطات الامنية ان مثل هذه الهجمات تعبر عن حالة من الكراهية المتنامية ضد تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المسؤولين لنشر صور عائلاتهم في محاولة للضغط على الرأي العام ووقف هذه التجاوزات.
واضافت التحقيقات ان شركات اخرى مثل انثروبيك واجهت تهديدات ارهابية مباشرة استهدفت مقراتها وموظفيها، حيث تعاملت الاجهزة الامنية مع رسائل تهديد تضمنت وعيدا بالتعذيب والقتل ضد عائلات المديرين التنفيذيين في تلك الشركات.
ارتفاع معدل التهديدات الرقمية
واظهرت احصائيات شركة لايف رافت ان التهديدات الرقمية ضد قطاع التكنولوجيا قفزت بنحو سبعة اضعاف، مدفوعة بحملات تحريض واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الانترنت المظلم التي تستهدف حياة المديرين بشكل شخصي.
واوضح جوناثان غراف، رئيس شركة لايف رافت، ان تصاعد الاحتقان وصل لذروته خلال الاشهر الماضية، خاصة بعد اعلان شركات تقنية عن عمليات تسريح جماعي للموظفين تزامنا مع تركيزها الكامل على تطوير الذكاء الاصطناعي.
وشدد خبراء على ان التحريض الالكتروني تحول الى واقع ملموس، حيث رصدت تهديدات بالقتل ضد مارك زوكربيرغ بعد قرارات اتخذتها شركته ميتا، مما يؤكد ان البيئة الامنية المحيطة بهؤلاء القادة اصبحت بالغة الخطورة.
تغيير استراتيجيات التواصل والخطاب
وكشف اليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير، ان حالة الاستياء سببها الحديث المباشر عن استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي، محذرا من ان استمرار هذا الخطاب قد يؤدي الى انهيار استقرار المجتمع والشركات على حد سواء.
واضاف ان القادة اصبحوا يغيرون نبرة حديثهم للتركيز على الفوائد بدلا من التهديدات الوظيفية، املا في تهدئة الغضب الشعبي الذي يتزايد ايضا بسبب التأثير البيئي السلبي لمراكز البيانات العملاقة على موارد الطاقة والمياه.
واكدت التقديرات ان تغيير الخطاب الاعلامي قد لا يكون كافيا وحده، حيث يظل الغضب الشعبي في الولايات المتحدة متصاعدا تجاه الشركات التي تتجاهل الاثار الجانبية لتوسعها التقني على حساب معيشة المواطنين اليومية.
