وسط ظروف قاسية فرضتها الحرب المستمرة على قطاع غزة، تحولت خيام النزوح البلاستيكية في دير البلح إلى ملاذ آمن لتدريب الأطفال على رياضة الكاراتيه، في خطوة تهدف إلى تقديم الدعم النفسي لهم. واظهرت المبادرة التي قادها مدرب نادي الزيتون حسن، الذي فقد مقره الرياضي جراء القصف، إصرارا كبيرا على استئناف التدريبات، حيث نجح في استخراج بساط التدريب من تحت الأنقاض وتجهيز خيمته المتواضعة لاستقبال اللاعبين الصغار. واوضح المدرب أن هذه الخطوة جاءت لتعويض الأطفال عن فقدانهم لبيئتهم الرياضية السابقة، مشيرا إلى أن الأكاديمية كانت تضم نخبة من الأبطال الذين حققوا إنجازات محلية ودولية، وهو يسعى اليوم للحفاظ على هذا الإرث الرياضي رغم التحديات.
تحديات لوجستية وعقبات ميدانية
وبين المدرب أن التدريب داخل الخيام البلاستيكية يواجه تحديات جسيمة، أبرزها درجات الحرارة المرتفعة وغياب وسائل التبريد، مما يجعل الحصص التدريبية شاقة للغاية على الأطفال الصغار. واضاف أن معاناة اللاعبين لا تقتصر على الطقس، بل تمتد لتشمل صعوبة التنقل مشيا على الأقدام لمسافات طويلة بسبب تدمير الطرقات، فضلا عن تأثير نقص التغذية على قدرتهم البدنية خلال التدريبات. وشدد على أن هذه الظروف تضاعف من حجم الإجهاد البدني الذي يواجهه الأطفال، ومع ذلك يواصلون الحضور بشغف كبير لتفريغ طاقاتهم المكبوتة جراء ويلات القصف والنزوح المتكرر الذي يعيشونه يوميا.
إرادة الصمود والبحث عن الحياة
واكد أحد المشرفين على مخيم النزوح أن الشعب الفلسطيني يرفض الاستسلام أمام المستحيل، ويسعى بجهود ذاتية لانتزاع حياة كريمة تليق بأطفاله، بعيدا عن دمار الحرب. واشار إلى أن حق الأطفال في ممارسة الرياضة واللعب بحرية يظل أولوية قصوى، بغض النظر عن بساطة المكان الذي يتم فيه التدريب، سواء كان خيمة أو أرضا خلاء. وكشفت الطفلة هلا، إحدى المشاركات في التدريب، عن حماسها الكبير للمبادرة، مؤكدة أنها تجد في الكاراتيه وسيلة للدفاع عن النفس وتفريغ الصدمات النفسية، بينما تستمر الأندية الرياضية في غزة بتسجيل شلل تام نتيجة استهداف البنية التحتية والملاعب الرياضية بشكل مستمر.
