تجاوزت الحرب في قطاع غزة حاجز الالف يوم وسط تدهور حاد في الاوضاع الانسانية والمعيشية للسكان. ورغم مرور اشهر طويلة على توقف العمليات العسكرية المباشرة الا ان الحياة لا تزال معطلة تماما.
واضاف الواقع الميداني ان اغلاق المعابر ومنع دخول مواد البناء حال دون الشروع في مشاريع اعادة الاعمار. وتعيش العائلات الفلسطينية حالة من الترقب والحزن في ظل غياب الخدمات الاساسية والحياة الكريمة.
وبينت شهادات النازحين في مخيمات خان يونس والمواصي ان الدمار لا يزال سيد الموقف. وتنتشر الخيام فوق الانقاض وسط غياب اي مؤشرات حقيقية على رفع الركام او اعادة تأهيل الطرق المدمرة والمتهالكة.
طوابير التكايا ومعاناة البحث عن الغذاء
واكدت التقارير الميدانية ان نقص الغذاء الحاد اصبح السمة الابرز للحياة اليومية. وتعتمد الاف الاسر النازحة بشكل كلي على التكايا الخيرية للحصول على وجبات طعام قد لا تكفي لسد رمق افرادها.
اقرأ أيضا :
واظهرت جولات الميدان اصطفاف المواطنين لساعات طويلة تحت اشعة الشمس للحصول على حصص محدودة. واشتكى الاهالي من نفاد الوجبات في كثير من الاحيان مما يضطرهم للعودة الى خيامهم دون اي طعام يذكر.
واوضحت سيدة نازحة ان النساء والاطفال يقضون نحو ست ساعات في طوابير الانتظار. وتعيش الاسر حالة من القلق الدائم نتيجة عدم توفر مياه الشرب النظيفة وتكرار القصف الذي يهدد حياتهم داخل الخيام.
خسائر بشرية ودمار شامل للبنية التحتية
وكشفت وزارة الصحة عن ارقام مفزعة تتعلق بضحايا الحرب المستمرة منذ الف يوم. وقد تجاوز عدد الشهداء حاجز السبعين الفا بينما لا يزال الالاف تحت الانقاض دون امكانية لانتشال جثامينهم حتى الان.
واضافت البيانات ان عدد الجرحى تخطى مئة وسبعين الف مصاب بجروح متفاوتة. وتؤكد تقارير المنظمات الدولية ان اكثر من مليون ونصف المليون شخص يعانون من انعدام الامن الغذائي في ظل الحصار المشدد.
وبين اتحاد البلديات ان البنية التحتية تعرضت لدمار ممنهج طال شبكات المياه والصرف الصحي. واخرجت الحرب الاف الكيلومترات من الطرق عن الخدمة ودمرت مئات الابار التي كانت تغذي السكان بمياه الشرب.
جغرافيا النزوح والبحث عن الاستقرار
واكدت المشاهد الميدانية ان مخيمات المواصي تحولت الى مراكز تجمع كبرى للنازحين. وتفتقر هذه المناطق لادنى مقومات الحياة مما تسبب في تفشي الامراض البيئية والصحية بين صفوف النازحين الذين فقدوا منازلهم.
واضاف المراقبون ان استمرار القيود على المعابر يمنع ادخال المعدات اللازمة لصيانة الخدمات. ويعيش السكان في عزلة تامة دون افق سياسي او انساني يلوح في الافق لإنهاء معاناتهم المستمرة منذ سنوات طويلة.
وبينت التحليلات ان مصير مليوني انسان لا يزال معلقا بين الخيام والانقاض. وتتطلع العائلات الفلسطينية الى تحرك دولي جاد لرفع الحصار والسماح باعادة الاعمار لضمان عودة الاستقرار الى حياتهم التي دمرتها الحرب.
