تحولت حياة الاف الاطفال في قطاع غزة الى سلسلة من المآسي المستمرة منذ اكثر من الف يوم حيث باتت الخيمة هي العالم الوحيد الذي يعرفونه وسط ظروف معيشية قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة.
وكشفت شهادات حية عن معاناة اطفال ولدوا في ظل الحرب ولم يدركوا من طفولتهم سوى اصوات القصف وانين الجوع والنزوح المتكرر الذي سلبهم حقهم في النمو الطبيعي والامان النفسي والجسدي داخل المخيمات.
واظهرت الوقائع ان جيل الاطفال الحالي في غزة يواجه مخاطر وجودية تهدد مستقبلهم حيث تسببت الاوضاع الصحية المتردية وانتشار الاوبئة في تفاقم حالات سوء التغذية الحاد بين الرضع والاطفال الصغار في ظروف قاهرة.
واقع مرير بين الجوع والجرذان
وبينت امهات ان رحلة المعاناة تبدأ قبل الولادة حيث تفتقر النساء للرعاية الصحية اللازمة مما يضعهن امام خيارات صعبة في ظل انعدام وسائل النقل والمشافي المجهزة لاستقبال حالات الولادة الحرجة في وقت الحرب.
اقرأ أيضا :
واضافت عائلات ان اطفالهم تعرضوا لمواقف مرعبة شملت عضة الجرذان داخل الخيام المهترئة والاصابة بامراض جلدية مزمنة نتيجة انعدام النظافة والبيئة غير الصحية التي تحيط بهم في مراكز النزوح المكتظة بالسكان.
واكدت تقارير ميدانية ان الاطفال فقدوا القدرة على ممارسة ابسط حقوقهم في اللعب او التعليم وباتوا يعيشون في حالة من الذعر الدائم عند سماع اي صوت مرتفع او طائرة تحلق في سماء القطاع.
تأثيرات نفسية تلاحق جيل الحرب
وذكر مختصون في الصحة النفسية ان الاطفال الذين يعاصرون الحرب يعانون من اضطرابات سلوكية حادة تشمل الانطواء والخوف الشديد وفقدان القدرة على النطق بشكل سليم مقارنة باقرانهم في ظروف الحياة الطبيعية المستقرة.
واوضح الدكتور اسامة عماد ان الحرمان من التغذية السليمة والرعاية الاسرية المستقرة يؤدي الى مضاعفات جسدية وعقلية بعيدة المدى مما يجعل هؤلاء الاطفال بحاجة ماسة الى تدخلات علاجية مكثفة لتجاوز صدمات الحرب العنيفة.
وشدد خبراء على ان غياب المساحات الامنة والمدارس يحرم الاطفال من اكتساب المهارات الاجتماعية الاساسية ويحولهم الى ضحايا صامتين يعانون من اثار الفقر المدقع والمجاعة التي تفتك باجسادهم الصغيرة يوما بعد يوم.
مستقبل غامض لاطفال الخيام
وكشفت قصص النازحين ان الكثير من الاطفال فقدوا ابسط معاني الطفولة وباتوا يدركون معنى الموت والجوع قبل ان يتعلموا نطق كلماتهم الاولى في رحلة بحث يومية عن لقمة العيش وسط انعدام تام للموارد.
وبينت الشهادات ان اضطرار الامهات لاطعام اطفالهن اعلاف الحيوانات في ظل الحصار يعكس حجم الكارثة الانسانية التي يعيشها النازحون والذين يواجهون تحديات لا يمكن وصفها في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الاوضاع المعيشية.
واكدت الامهات ان ابسط متطلبات الحياة باتت ترفا لا يقدرون على توفيره مما يترك الاطفال في مواجهة مباشرة مع خطر الموت والامراض التي تنهش اجسادهم الهزيلة وسط صمت دولي يفاقم من معاناتهم اليومية.
