كشفت تقارير حقوقية ونقابية حديثة عن ارتفاع حصيلة شهداء الحقيقة في قطاع غزة لتتجاوز 260 صحفيا منذ بدء الحرب، مما يعكس استهدافا ممنهجا يهدف لطمس الحقائق وتغييب شهود العيان عن المشهد الميداني.
واكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ان الاحتلال تعمد استهداف الكوادر الاعلامية بدم بارد، حيث سجلت استشهاد 265 صحفيا بينهم 27 سيدة، اضافة الى اصابة المئات بجروح متفاوتة واعتقال العشرات في ظروف احتجاز قاسية وغير انسانية.
وبين المكتب الاعلامي الحكومي في غزة ان هناك ثلاثة صحفيين لا يزالون في عداد المفقودين، وسط ترجيحات باستشهادهم او اعتقالهم تحت الانقاض، مما يرفع سقف التوقعات بارتفاع اعداد الضحايا في ظل استمرار العدوان.
واقع العمل الصحفي تحت القصف
واضافت لجنة الحريات في تقريرها الاخير ان معاناة الصحفيين لم تقتصر على الموت، بل طالت تدمير مساكنهم ومؤسساتهم، حيث يعيش اكثر من 70% من الاعلاميين الناجين حالة من النزوح القسري والتشرد الدائم.
اقرأ أيضا :
واوضحت المعطيات الميدانية ان اكثر من 80% من المكاتب الصحفية تعرضت للتدمير الكلي او الجزئي، مما ادى الى انهيار البنية التحتية الاعلامية وتحويل العمل الصحفي من غرف الاخبار الى الخيام والارصفة المتهالكة.
وتابعت اللجنة ان الهاتف المحمول اصبح الاداة الوحيدة المتاحة للصحفيين وسط انقطاع الانترنت، مما يجعل نقل الصورة تحديا يوميا يواجه فيه الاعلاميون خطر الموت المباشر اثناء محاولتهم توثيق الجرائم بحق المدنيين.
استهداف ممنهج للكوادر الاعلامية
وكشفت الاحصائيات عن تصفية العديد من الاسماء البارزة في الوسط الصحفي، ممن عملوا في وكالات دولية ومحلية، في محاولة واضحة لكسر ارادة الكلمة ومنع وصول الرسالة الانسانية الى العالم الخارجي بشكل مستمر.
واكد نادي الاسير الفلسطيني ان ملاحقة الصحفيين لا تقتصر على غزة بل تمتد للضفة الغربية، حيث سجلت اكثر من 245 حالة اعتقال منذ بدء الاحداث، مع استمرار احتجاز العشرات خلف قضبان السجون الاسرائيلية.
واختتمت التقارير بان هذا الاستهداف يمثل جزءا من معاناة اكبر يعيشها القطاع، حيث دمرت الحرب معظم مقومات الحياة، مما يؤكد ان الصحفي في غزة بات هدفا مباشرا ضمن سياسة التعتيم الممنهجة ضد الحقيقة.
