شهدت الساحة السياسية في تركيا تطورات دراماتيكية بعد قرار قضائي مفاجئ اصدرته محكمة في انقرة يقضي بتعليق نشاط قيادة حزب الشعب الجمهوري الحالية وإلغاء نتائج الانتخابات التي جرت في وقت سابق داخل الحزب.
واكدت المحكمة في قرارها الصادر اليوم عزل اوزغور اوزيل واعضاء مجلس ادارة الحزب مؤقتا مع اعادة تنصيب كمال كليتشدار اوغلو رئيسا للحزب لقيادة المرحلة القادمة وسط حالة من الجدل الواسع في الاوساط السياسية.
وبينت المصادر القانونية ان الحكم جاء ليلغي قرارات قضائية سابقة كانت قد رفضت دعاوى البطلان المطلق التي تقدم بها عدد من اعضاء الحزب المعترضين على نتائج المؤتمر العام الذي شهد صعود القيادة الحالية.
تداعيات الصراع القضائي
واوضح كليتشدار اوغلو في تعليق مقتضب ان القرار القضائي يمثل خطوة مفيدة ومباركة لتركيا وللحزب مؤكدا حرصه على استعادة روح المؤسس مصطفى كمال اتاتورك وتطهير الحزب من اي شبهات فساد قد تلاحقه.
واضاف ان هناك مسارا جنائيا لا يزال قيد النظر امام المحاكم يتعلق باتهامات وجهت لبعض مسؤولي الحزب بالتأثير على المندوبين خلال المؤتمر العام عبر وعود بالمناصب والاموال وهو ما يضع قيادة الحزب تحت ضغوط كبيرة.
وشدد وزير العدل التركي في تصريح له على استقلالية القضاء مؤكدا ان الاحكام الصادرة تعزز الثقة بالقانون والديمقراطية في البلاد داعيا جميع الاطراف الى احترام المسارات القضائية والالتزام بالاجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه القضايا.
مواجهة داخلية محتدمة
وكشف اوزغور اوزيل عن رفضه القاطع لهذه التحركات واصفا اياها بانها محاولات لهندسة السياسة من الخارج مؤكدا انه لن يتخلى عن منصبه وسيقاوم كافة الضغوط التي يتعرض لها الحزب في ظل هذه الازمة الحالية.
واشار اوزيل الى ان هناك تيارات داخل الحزب تنتظر تفويضا قضائيا بدلا من الاحتكام لصناديق الاقتراع مشددا على ان الشعب التركي لن يتخلى عن الحزب وان المسيرة نحو السلطة ستستمر رغم كل هذه التحديات والعوائق.
واظهرت ردود الفعل انقساما واضحا بين مؤيدي كليتشدار اوغلو الذين رحبوا بالقرار وبين رؤساء فروع الحزب في الولايات الذين اصدروا بيانا جماعيا اكدوا فيه دعمهم الكامل للقيادة الحالية ورفضهم للتدخلات الخارجية في شؤونهم.
