دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الى تجاوز صراعات الماضي واستعادة الثقة بمؤسسات الدولة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع السعودية. واكد ان معالجة الاختلالات التي رافقت تجربة الوحدة وانصاف القضية الجنوبية يمثلان التزاما ثابتا.
واضاف العليمي في خطاب رسمي ان الوحدة مثلت حلما لكل اليمنيين لكن المشروع تعرض لانحرافات خطيرة ادت الى الاقصاء والتهميش. واوضح ان المرحلة الحالية تتطلب شجاعة الاعتراف بالاخطاء لبناء مستقبل يتسع لكل ابناء الوطن.
وبين ان القيادة لا تنظر للقضية الجنوبية كملف امني بل كمدخل لتحقيق سلام مستدام. وشدد على ان حل هذه القضية تحت سقف الدولة يعد شرطا اساسيا للحفاظ على التماسك الوطني ومواجهة انقلاب الحوثيين.
خطوات عملية لتعزيز الاستقرار
واعلن العليمي توجيه الجهات المختصة باسقاط اوامر الملاحقة القضائية المرتبطة بالاحداث الاخيرة في المحافظات الجنوبية بحق الشخصيات السياسية والمدنية. واكد على ضرورة اعادة الاسلحة والمعدات العسكرية التي استولى عليها البعض الى مؤسسات الدولة الرسمية.
واشار الى ان السلطات الشرعية نجحت بالحزم والحكمة وبدعم سعودي في تجنيب البلاد مخاطر الانزلاق نحو الفتنة. واكد رفضه القاطع لاستخدام شعارات الوحدة لتبرير الاقصاء او اتخاذ القضية الجنوبية غطاء للتمرد المسلح على الدولة.
واوضح ان الدولة تحرص على نبذ لغة التشفي والانتقام وتجنب خطاب النصر والهزيمة. واضاف ان الصراعات الاهلية لا تنتج رابحين بل تضر بشركاء الهدف والمصير الذين يسعون لاستعادة مؤسساتهم من قبضة الجماعات الحوثية المسلحة.
اولويات المرحلة والاصلاحات الاقتصادية
وحدد العليمي موجهات المرحلة القادمة التي تركز على استعادة المؤسسات وإنهاء الانقلاب وفق المرجعيات الثلاث. واكد على اهمية تعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد في كافة القطاعات الحكومية والمحافظات المحررة لضمان تقديم الخدمات للمواطنين بشكل عادل.
وشدد على ضرورة توحيد القرارين الامني والعسكري لتعزيز القدرات الدفاعية والجاهزية. واضاف ان الحكومة ماضية في تنفيذ اصلاحات شجاعة لتحسين الوضع المعيشي وزيادة رواتب الموظفين وتفعيل لجنة المناقصات لتحقيق الشفافية والاعتماد على الذات.
وبين ان الطموح القادم هو دمج اليمن تدريجيا في المنظومة الخليجية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع السعودية. واكد ان عدن ستظل مدينة للسلام والتعايش رغم محاولات قوى التخريب زعزعة الثقة بمؤسسات الدولة القانونية في البلاد.
التزام انساني وامل بالمستقبل
وكشف العليمي عن الترحيب بالاتفاق الاخير للافراج عن اكثر من الف وسبعمائة محتجز ومختطف. واكد ان هذا الانجاز الانساني يمثل خطوة نحو اغلاق ملف المعتقلين بالكامل وتخفيف معاناة الاف الاسر اليمنية الصابرة.
واضاف ان الدولة المنشودة يجب ان تكون دولة عدالة وانصاف لا دولة انتقام. وشدد على ان الاجهزة الامنية تعمل بكفاءة لضبط الخلايا الارهابية واحباط المخططات التي تستهدف امن واستقرار المحافظات المحررة والمدن.
واختتم العليمي حديثه بدعوة اليمنيين لفتح صفحة جديدة عنوانها التنمية والشراكة الوطنية. واكد ثقته بقدرة الشعب على تجاوز الظروف الصعبة بفضل التمسك بمشروع الدولة وتقديم المصلحة الوطنية العليا على اي حسابات سياسية ضيقة.
