كشفت التطورات الميدانية في العاصمة اللبنانية عن استمرار وجود نحو خمسمائة نازح في خيام عشوائية عند الواجهة البحرية لبيروت، مما يثير تساؤلات حول اصرارهم على البقاء في بقعة تفتقر لابسط مقومات الحياة والخدمات الاساسية.
واضاف النازحون ان تمسكهم بهذا الموقع يرجع بالدرجة الاولى لاسباب امنية، حيث يخشون التعرض للاستهداف في حال تجميعهم داخل مراكز ايواء كبيرة ومعروفة، مفضلين البقاء في قلب العاصمة على الانتقال لمناطق بعيدة.
وبينت الاوساط السياسية ان المشهد لا يقتصر على الجانب الانساني فقط، بل يمتد لابعاد امنية وسياسية معقدة، وسط اتهامات لجهات حزبية بالوقوف خلف هذا التجمع ومنع النازحين من الانتقال الى مراكز اكثر تاهيلا.
تنظيم مؤقت ام ترسيخ لواقع جديد
واكدت مصادر وزارة الداخلية ان السلطات حاولت دفع النازحين نحو المدينة الرياضية لكنهم رفضوا ذلك، مما دفع الحكومة لتكليف محافظ بيروت بايجاد حل مؤقت عبر حصر الخيام في ارض تابعة للبلدية لضمان حد ادنى من التنظيم.
واوضحت المصادر ان هذا الاجراء يظل حلا اضطراريا بانتظار انتهاء الازمة، مشددة على ان الهدف الاساسي هو حماية هؤلاء النازحين وتوفير بيئة اكثر تنظيما رغم غياب المرافق الاساسية في الموقع المختار حاليا.
واشار النائب وضاح الصادق الى ان الخيارات الرسمية كانت محدودة، اذ ان القوة لم تكن حلا متاحا لتجنب الفوضى الامنية، فتم اللجوء لنقل الخيام لارض عامة بدلا من الاستمرار في التعدي على الاملاك الخاصة.
مخاوف من استغلال ملف النزوح
وتابع الصادق ان هناك شكوكا حول وجود قرار سياسي يمنع النازحين من المغادرة، معتبرا ان تكرار هذه التجمعات عند مداخل العاصمة يعزز المخاوف من سيناريوهات غير معلنة تهدف لفرض واقع ديموغرافي جديد.
وشدد عضو بلدية بيروت محمد بالوظة على ان المجلس البلدي لم يشارك في اتخاذ هذا القرار، موضحا ان العملية تمت بتوجيهات حكومية مباشرة وان مراكز الايواء الرسمية في العاصمة وصلت فعليا الى طاقتها القصوى.
وبين بالوظة ان السلطات عملت على ترحيل النازحين السوريين لتقليل الضغط، مؤكدا ان البنية التحتية للمدينة الرياضية وغيرها من المراكز لا تكفي لاستيعاب الاعداد المتزايدة التي ترفض مغادرة محيط الواجهة البحرية لبيروت.
تحذيرات من تحول التجمع الى دائم
واكد النائب غسان حاصباني ضرورة نقل النازحين لمراكز مجهزة، محذرا من خطورة تحول هذه المخيمات المؤقتة الى تجمعات دائمة تهدد الاملاك العامة وتخلق عبئا لا يمكن لبيروت تحمله في ظل الاوضاع الراهنة.
واضاف حاصباني ان اللقاءات مع الحكومة ركزت على ضرورة ايجاد بدائل حقيقية ومستدامة، مشيرا الى ان الواجهة البحرية ليست المكان المناسب لايواء النازحين وان استمرار الوضع الحالي يفاقم الازمات الاجتماعية والامنية في العاصمة.
وكشفت التحركات الاخيرة ان ملف النازحين في بيروت اصبح ورقة ضغط سياسية، حيث تتقاطع المصالح الامنية مع المطالب الانسانية، مما يجعل من ايجاد حل جذري امرا صعب المنال في الوقت الراهن.
