أثارت التصريحات الاخيرة حول الوضع الاقتصادي المصري جدلا واسعا في الاوساط المالية بعد وصف ملف الدين العام بانه مأساوي مما دفع الكثيرين للتساؤل عن حقيقة دخول البلاد في منطقة الخطر المالي.
وكشفت نقاشات اقتصادية حديثة ان خدمة الدين تستهلك نسبة كبيرة من ايرادات الدولة مما وضع الحكومة امام ضغوط متزايدة تتطلب حلولا غير تقليدية وسريعة لتجاوز التحديات الراهنة في ظل الظروف الدولية الضاغطة.
واكد خبراء ومصرفيون ان مصر لا تزال بعيدة عن دائرة الخطر الفعلي بفضل التزامها التاريخي بسداد الالتزامات المالية في مواعيدها المحددة وقدرة الاقتصاد على الصمود امام الازمات العالمية المتلاحقة التي اثرت على الجميع.
ابعاد ملف الدين الخارجي
وبينت الارقام الرسمية ارتفاعا طفيفا في مستويات الدين الخارجي خلال الفترات الماضية حيث سجلت المديونية ارقاما تتطلب مراقبة دقيقة من الجهات المعنية لضمان استقرار الاحتياطيات النقدية والوفاء بالاستحقاقات الدولية القادمة بكل كفاءة.
واوضح محافظ البنك المركزي في سياق متصل ان صافي الاحتياطيات الدولية يغطي بشكل جيد الالتزامات قصيرة الاجل مما يعزز الثقة في قدرة الدولة على التعامل مع الضغوط المالية دون الوصول لمرحلة التعثر.
وشددت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي على ان مفهوم منطقة الخطر يرتبط فعليا بتعثر الدولة في السداد وهو امر مستبعد كليا بالنظر الى مؤشرات الاقتصاد الكلي وتماسك الناتج القومي رغم التوترات الجيوسياسية.
رؤية اقتصادية مستقبلية
واضافت الدماطي ان الاقتصاد المصري اظهر قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمات الناتجة عن تراجع بعض الموارد التقليدية مثل عوائد قناة السويس والسياحة مع استمرار زيادة الاحتياطي النقدي وتنوع مصادر الدخل القومي.
واتفق الخبير الاقتصادي علي الادريسي مع هذا الطرح مشيرا الى ضرورة التحرك الاستباقي لتقليل فوائد الديون وتحسين مناخ الاستثمار لجذب رؤوس الاموال وضمان عدم تكرار ازمات العملة الصعبة التي شهدتها البلاد سابقا.
واكدت الدكتورة يمن الحماقي ان الخروج من عنق الزجاجة يتطلب تعزيز دور القطاع الخاص واعادة هيكلة شركات قطاع الاعمال العام والاستغلال الامثل للموارد البشرية والمادية المتاحة في مختلف المحافظات المصرية.
