يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة عيد الاضحى هذا العام في ظل ظروف انسانية قاسية للغاية اذ يغيب مشهد الاضاحي عن الشوارع والاسواق للعام الثالث تواليا نتيجة استمرار الحصار الخانق والقيود المشددة على المعابر.
واكد سكان محليون ان غياب هذه الشعيرة الدينية ياتي نتيجة تعمد الاحتلال منع ادخال المواشي والاعلاف مما ادى الى تدمير شبه كامل لقطاع الانتاج الحيواني في القطاع المحاصر منذ اشهر طويلة ومريرة.
واوضح مواطنون ان الارتفاع الجنوني في اسعار ما تبقى من مواش محلية جعل من المستحيل على العائلات الفقيرة شراء الاضحية هذا العام وهو ما يفاقم حالة الحزن في قلوب الاطفال والكبار خلال العيد.
واقع كارثي يغيب شعائر العيد عن غزة
وبين تجار مواش ان الكميات المتوفرة حاليا في الاسواق لا تتجاوز نسبة ضئيلة جدا مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب حيث تمنع سلطات الاحتلال دخول اي رؤوس ماشية جديدة عبر المعابر الحدودية للقطاع.
واضاف مربو الماشية ان اسعار الكيلو الواحد من اللحوم شهدت قفزات خيالية وغير مسبوقة بسبب ندرة الاعلاف وتدمير الحظائر والمزارع بشكل ممنهج مما تسبب في نفوق اعداد كبيرة من الحيوانات وخسائر مادية فادحة جدا.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذا الواقع يمثل جزءا من سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها القوات المحتلة ضد سكان القطاع مما يمنعهم من ممارسة ابسط حقوقهم الانسانية والدينية في ظل تفاقم ازمة الامن الغذائي.
انعدام الامن الغذائي يهدد حياة الملايين
وكشفت تقارير دولية ان الغالبية العظمى من سكان غزة يواجهون مستويات حادة من انعدام الامن الغذائي في وقت تعاني فيه الاسر من عجز تام عن توفير المتطلبات الاساسية للحياة فضلا عن شراء الاضاحي.
واكدت مصادر طبية ان استمرار منع تدفق المساعدات بالكميات الكافية يفاقم من معاناة الاطفال والنساء الحوامل والمرضعات في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والطبية الضرورية لاستمرار الحياة في كافة مناطق القطاع.
واضاف مراقبون ان غياب الاضحية ليس مجرد ازمة اقتصادية بل هو تعبير عن عمق الماساة الانسانية التي يعيشها الفلسطينيون الذين يفتقدون اليوم لابسط مقومات الفرح والعيش الكريم في ظل الحرب المتواصلة دون توقف.
