حذر الكاتب والمحلل السياسي ماهر ابو طير من خطورة استمرار الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في الاردن دون حلول حقيقية، مؤكدا ان ملف زيادة الرواتب لم يعد قضية يمكن التعامل معها باعتبارها مطلبا روتينيا او مؤقتا، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يعيشها المواطنون.
وقال ابو طير خلال مداخلته في برنامج “بصوتك” مع الاعلامي عامر الرجوب، ان الحرب والازمات الاقتصادية العالمية انعكست بشكل مباشر على الداخل الاردني، ما تسبب بحالة معيشية صعبة ومعقدة دفعت كثيرا من الاسر الى مواجهة تحديات يومية تتعلق بتامين الاحتياجات الاساسية.
واشار الى ان الحكومات عادة ما تبرر عدم رفع الرواتب بالحديث عن ضعف الامكانات المالية وعدم توفر السيولة داخل الخزينة، لكنه اعتبر ان المشكلة لا تتعلق فقط بنقص الاموال، بل بوجود خلل اداري وسوء في ادارة الموارد المالية، الامر الذي ساهم في اضعاف قدرة الدولة على تحسين الواقع الاقتصادي.
ارتفاع كلف المعيشة وتزايد الضغوط
واكد ابو طير ان بقاء رواتب شريحة واسعة من الاردنيين ضمن مستويات محدودة لم يعد مقبولا، خاصة مع ارتفاع كلف المعيشة وتزايد الضغوط على قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاساسية، لافتا الى ان ضعف الموازنات المخصصة لهذه القطاعات ينعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ودعا الى اعادة مراجعة مستويات الدخل في القطاع الحكومي، الى جانب اعادة النظر في مخصصات صندوق المعونة الوطنية، موضحا ان الكثير من الاسر باتت غير قادرة على تلبية الحد الادنى من متطلبات الحياة بسبب محدودية الرواتب والمساعدات.
كما حذر من تفاقم ازمة الدين العام، مشيرا الى ان الاردن وصل الى مرحلة الاستدانة من اجل تسديد فوائد القروض، وهو ما وصفه بانه مؤشر خطير يعكس حجم الضغوط المالية والاقتصادية التي تواجهها الدولة.
واعتبر ابو طير ان لدى الاردن موارد وفرصا اقتصادية يمكن استغلالها بصورة افضل، بما في ذلك استثمارات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، مؤكدا ان التخطيط السليم للمشاريع الاقتصادية كان من الممكن ان يحول هذه الاستثمارات الى مصدر دعم حقيقي للاقتصاد الوطني.
بعض النخب باتت تميل الى الشعبوية
وانتقد غياب مركز اقتصادي اداري يمتلك رؤية واضحة لتحريك المشاريع وادارة الاقتصاد الوطني، معتبرا ان بعض النخب باتت تميل الى الشعبوية بدلا من تقديم حلول عملية تعالج جذور الازمة الاقتصادية.
وفيما يتعلق بملفي السكن والزراعة، تساءل ابو طير عن اسباب عدم استغلال اراضي الدولة لدعم مشاريع الاسكان والزراعة، معتبرا ان استمرار الجدل دون خطوات تنفيذية يحرم الاقتصاد من فرص مهمة يمكن ان تسهم في تخفيف الاعباء عن المواطنين.
وحذر من ان استمرار الاوضاع الحالية دون تدخلات حقيقية قد يقود الى نتائج بالغة الصعوبة، لافتا الى ان عدد المنتفعين من صندوق المعونة الوطنية تجاوز 200 الف شخص، الى جانب وجود الاف المنتظرين للحصول على الدعم.
وختم ابو طير حديثه بالتشديد على ان الحاجة والفقر يشكلان اكبر خطر على استقرار المجتمعات، داعيا الى مراجعة داخلية شاملة تعيد ترتيب الاولويات الاقتصادية وتمكن الداخل الاردني من تجاوز التحديات المعيشية وتحسين مستوى حياة المواطنين.
