تعيش شركات السيارات اليابانية حالة من القلق البالغ في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي ادت الى عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، حيث كشفت تقارير حديثة ان هذا الاضطراب تسبب في شلل شبه تام لسلاسل التوريد العالمية التي تعتمد عليها اليابان بشكل اساسي. واظهرت البيانات ان اعتماد كبرى المصانع اليابانية على منطقة الخليج لتوفير المنيوم الهياكل والمحركات وضع هذه الشركات في مأزق حقيقي، خاصة مع ارتفاع تكاليف المواد الخام كالبلاستيك والمطاط بنسب قياسية نتيجة صعود اسعار النفط.
واكدت مؤشرات السوق ان التاثير المباشر بدأ يظهر في القوائم المالية، حيث اضطرت شركة دينسو المورد الرئيسي لقطع الغيار الى خفض توقعاتها للارباح التشغيلية بمقدار مليار دولار عن التقديرات السابقة، مبينا ان هذا التراجع يعكس عمق الازمة التي تضرب قطاع الصناعات التحويلية. واوضحت شركة تويوتا غوسي بدورها ان التقديرات تشير الى انخفاض محتمل في انتاجها بنحو مئتي الف مركبة، وذلك بسبب العجز الواضح في تأمين المواد الاولية الضرورية للتصنيع.
واضافت المصادر الصناعية ان تداعيات هذا الوضع لم تتوقف عند حدود الانتاج، بل امتدت لتشمل توقف شحنات كاملة لشركات مثل مازدا وسوبارو الموجهة لاسواق المنطقة، مما تسبب في نقص حاد في الطرز المتاحة وتاخير طويل في تسليم الطلبيات للعملاء. واشار خبراء القطاع الى ان الشركات اليابانية تجد نفسها اليوم امام سباق مع الزمن للبحث عن مسارات بديلة لضمان استمرار تدفق بضائعها.
استراتيجيات بديلة وتكاليف باهظة
وبينت التحليلات ان خيار التحول نحو المسار الجنوبي حول راس الرجاء الصالح اصبح واقعا مفروضا، موضحا ان هذا المسار يضيف قرابة اسبوعين الى زمن الرحلة البحرية ويزيد تكاليف التشغيل بواقع مليون دولار يوميا لكل سفينة شحن. واكدت التقارير ان هذا الضغط المالي سيؤدي حتما الى تآكل هوامش الربح بشكل كبير، مما يجعل من الصعب على الشركات الحفاظ على استقرار اسعارها في الاسواق العالمية.
واوضحت الشركات انها بدات بالفعل في تفعيل جسور برية عبر موانئ خليجية للوصول الى البحر المتوسط كحل طارئ، بينما لجأت شركات اخرى الى زيادة الصادرات نحو الاسواق الاوروبية لتعويض النقص في مناطق اخرى. واضافت ان الاعتماد على الشحن الجوي لنقل قطع الغيار الضرورية اصبح خيارا متاحا رغم تكلفته الباهظة التي ستنعكس مباشرة على اسعار البيع النهائية للمستهلك.
وكشفت التوقعات الاقتصادية ان اسعار سيارات تويوتا ونيسان قد تشهد ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة المقبلة، موضحا ان هذه الزيادة هي الثمن الذي يدفعه المستهلك مقابل الحلول اللوجستية الطارئة. وشدد المحللون على ان صناعة السيارات اليابانية باتت اليوم رهينة تطورات الاوضاع في مضيق هرمز، حيث تراقب الشركات الموقف بدقة مع محاولات مستمرة للحد من تدهور الارباح وتامين استمرارية الانتاج.
