شهدت الساعات الاخيرة اجتماعا امنيا وسياسيا رفيع المستوى جمع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، وذلك في ظل تصاعد التقارير التي تتحدث عن احتمالية عودة العمليات العسكرية للقطاع. وضم اللقاء شخصيات دولية بارزة من بينها السفير الامريكي مايك هاكابي وقائد قوة الاستقرار الدولية جاسبر جيفيرز، حيث ركز النقاش على تقييم اداء مجلس السلام والخطوات المطلوبة لضمان استمرار الالتزام بملفات التهدئة ونزع السلاح واعادة الاعمار.
واكد المشاركون في الاجتماع ان الاداء العام للمجلس خلال الفترة الماضية منذ اكتوبر الماضي كان مرضيا، مع التوافق على ضرورة تعزيز اليات العمل لتحسين النتائج بحلول اكتوبر المقبل. واوضح ملادينوف في تعقيب له عبر منصات التواصل ان الاجتماع اتسم بالايجابية، مشددا على الالتزام الكامل بخطة الرئيس الامريكي الشاملة المكونة من عشرين نقطة، ومشيرا الى ان الاطراف المعنية تسعى لتحويل التعهدات النظرية الى اجراءات ملموسة على الارض.
واضافت المصادر ان الاجتماع جاء في توقيت حساس بعد تعثر المحادثات التي جرت في القاهرة بين ملادينوف ووفد حركة حماس، حيث كان من المفترض ان يناقش الطرفان سبل ادخال المساعدات وتخفيف حدة التوتر الميداني. وبينت التقارير ان الجانب الاسرائيلي يضغط باتجاه تسريع ملف نزع السلاح، بينما تطالب الفصائل الفلسطينية بتنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الاولى قبل الانتقال لاي خطوات لاحقة.
تحديات اتفاق وقف اطلاق النار
وكشفت تقارير اعلامية عن رسائل شديدة اللهجة وجهها ملادينوف ومستشاره ارييه لايتستون الى الجانب الفلسطيني، تضمنت تهديدات واضحة بان مجلس السلام لن يواصل الضغط على اسرائيل للالتزام بوقف الهجمات ما لم تقبل حركة حماس باطار عمل لنزع السلاح. واظهرت تلك الرسائل ان التعهدات الاسرائيلية بادخال الاف الشاحنات وفتح المعابر وسحب القوات الى الخط الاصفر تظل مشروطة بمدى استجابة الحركة للمطالب المطروحة ضمن فترة زمنية محددة.
واشار مراقبون الى ان الحالة الميدانية تتسم بالهشاشة، خاصة مع استمرار الخروقات المتبادلة وتدهور الوضع الانساني في القطاع. وشدد ملادينوف على ان عدم الوصول الى توافق في الوقت المناسب سيجعل جميع الالتزامات السابقة لاغية، مما يفتح الباب مجددا امام سيناريوهات التصعيد العسكري الشامل.
واكدت حركة حماس من جانبها ان اسرائيل هي من تتنصل من بنود الاتفاق، مشيرة الى استمرار الاعتداءات التي خلفت مئات الضحايا منذ بدء سريان التهدئة. وطالبت الحركة الوسطاء الدوليين والامم المتحدة بالتدخل الفوري للضغط على تل ابيب لوقف سياسة التجويع والحصار والقصف الممنهج الذي يستهدف المراكز المدنية، معتبرة ان التهرب من تنفيذ المرحلة الاولى هو السبب الرئيسي وراء حالة الجمود الحالية.
مستقبل المساعدات والوضع الميداني
وتابعت الاوساط السياسية قلقها من وصول المفاوضات الى طريق مسدود، حيث ترفض اسرائيل الانسحاب من المناطق التي تسميها الخط الاصفر، وهو ما تراه الفصائل انحرافا خطيرا عن الاتفاق المبرم. واوضحت مصادر ان استمرار التعنت الاسرائيلي في ادخال المساعدات الطبية والغذائية يفاقم المعاناة الانسانية ويجعل من الصعب على الوسطاء اقناع الاطراف بالاستمرار في المسار التفاوضي.
واضافت التقارير ان هناك مخاوف حقيقية من انهيار كامل لاتفاق التهدئة الذي جاء بعد سنوات من الدمار الهائل للبنية التحتية. وبينت ان الجهود الدولية الحالية تتركز على محاولة انتزاع ضمانات جديدة تمنع انزلاق المنطقة الى جولة جديدة من الحرب، رغم تباين المواقف حول اولويات التنفيذ بين نزع السلاح ورفع الحصار.
واكدت الحركة في بيانها الاخير ان استمرار القصف الاسرائيلي على مراكز الشرطة والمنشات المدنية يعد خرقا فاضحا لكل التفاهمات، داعية المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته تجاه المدنيين في غزة. وشددت على ان الحل لا يكمن في التهديد بالحرب بل في الالتزام الصادق ببنود الاتفاق وتسهيل حياة الفلسطينيين بعد سنوات من الحصار والحروب المدمرة.
