تعيش الاوضاع في قطاع غزة حالة من الجمود السياسي المطبق مع غياب رؤية امريكية واضحة لانهاء الازمة القائمة. واظهرت تقارير تحليلية ان خطة السلام التي روجت لها ادارة الرئيس دونالد ترمب تواجه تعقيدات ميدانية كبيرة دفعت بالملف الى حلقة مفرغة لا تلوح لها نهاية قريبة. وكشفت المعطيات الحالية ان رفض حركة حماس التخلي عن سلاحها قبل انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي بشكل كامل يمثل العقبة الرئيسية التي شلت كل المساعي الدبلوماسية الرامية لتهدئة الاوضاع.
واوضحت التحليلات ان الخطة المكونة من عشرين نقطة والتي جرى طرحها في وقت سابق فقدت زخمها بسبب تضارب المصالح بين الاطراف المعنية. وبينت ان الادارة الامريكية الحالية لم تضع استراتيجية عملية لتجاوز مأزق نزع السلاح خاصة مع انشغال واشنطن بملفات اقليمية اخرى وتوجيه بوصلتها نحو التوترات مع ايران. واكد وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو في وقت سابق ان نجاح الاتفاق مرهون كليا بتحقيق شرط نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وهو الامر الذي تراه حماس خرقا لضماناتها الامنية.
واضافت المصادر ان الفجوة بين الطرفين تتسع يوما بعد يوم حيث تصر اسرائيل على ربط الانسحاب بإنهاء القدرات العسكرية لحماس. واشار الخبراء الى ان هذا التخندق المتبادل يعكس انعدام ثقة عميقا يجعل من اي تقدم سياسي امرا مستبعدا في الوقت الراهن. واكدت شيرا ايفرون من مؤسسة راند ان جميع الاطراف الفاعلة لا تسعى بجدية لانجاح المبادرة بقدر ما تحاول تجنب تهمة افشالها امام المجتمع الدولي.
تداعيات تعثر المسار السياسي في غزة
وتعثرت المرحلة الثانية من الخطة التي كان من المفترض ان تشهد تشكيل حكومة تكنوقراط واعادة اعمار القطاع بشكل كامل. واضافت التقارير ان غياب اي خطوات ملموسة على الارض جعل من الاتفاق مجرد حبر على ورق في ظل استمرار المعاناة الانسانية. وشدد مراقبون على ان الجمود الحالي يهدد بانهيار كامل لوقف اطلاق النار الهش الذي تلا الاشهر الماضية من التصعيد العسكري.
وبينت الامم المتحدة في تقاريرها ان استمرار فشل المفاوضات يرفع بشكل كبير من احتمالات تجدد العمليات القتالية واسعة النطاق. واكدت ان الوضع في غزة يقف عند مفترق طرق خطير حيث لا يزال المدنيون يدفعون ثمن الفشل في التوصل الى حل جذري لنقاط الخلاف العالقة. واوضح المحللون ان بقاء الملفات السياسية معلقة دون حلول حقيقية سيؤدي حتما الى انفجار الوضع الميداني من جديد في ظل غياب اي افق سياسي واضح للحل.
مخاطر العودة الى المربع الاول
واضافت التقديرات ان التوقعات بشأن استقرار الاوضاع تتضاءل مع مرور الوقت في ظل غياب الضمانات الدولية. وشدد الخبراء على ان استمرار الجمود يخدم الاطراف التي لا ترغب في تقديم تنازلات جوهرية. واكدت التحليلات ان غزة ستبقى رهينة لهذا المأزق ما لم يتم طرح مبادرة جديدة تتجاوز معضلة نزع السلاح وتلبي الحد الادنى من المطالب الانسانية والسياسية.
