خاص لموقع “صوت عمان”
أيدت محكمة صلح جزاء غرب عمان حكما بحبس رجل 3 أشهر وتغريمه 50 دينارا، بعد إدانته بجرمي التهديد والتحقير على خلفية مكالمة هاتفية أجراها مع سيدة خلال ساعات الفجر، وهددها بقتلها وأطفالها، الى جانب توجيه عبارات منافية للاداب بحقها.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن المشتكى عليه اتصل بالمشتكية في الساعة الثالثة فجرا تقريبا، مدعيا خلال المكالمة أنه الشيطان، وهددها باحراقها وقبض روحها، قبل ان يطلب منها خلع ملابسها ويوجه اليها عبارات جنسية صريحة، ويهددها بالوصول الى منزلها خلال 15 دقيقة.
وقررت المحكمة رد الاعتراض الذي تقدم به المشتكى عليه على الحكم السابق، وتأييد العقوبة الصادرة بحقه، والمتمثلة بالحبس 3 أشهر والغرامة 50 دينارا والرسوم، بعد تعديل الوصف القانوني للافعال من جرائم مرتبطة بارسال رسائل عبر الهاتف الى جرمي التهديد والتحقير.
مكالمة فجرية انتهت بخروج السيدة من منزلها
وبدأت تفاصيل القضية عندما كانت المشتكية تدرس وردها اتصال هاتفي من رقم خاص عند نحو الساعة الثالثة فجرا، ولعدم وضوح الصوت فتحت مكبر الصوت، لتسمع المتصل يقول إنه الشيطان، ويتحدث عن الغيرة ويحذرها من التواصل مع البشر، مهددا باحراقها وقبض روحها.
ووفقا لما ورد في قرار المحكمة، استمر المتصل في الاتصال بها بعد اغلاق الخط، وكرر تهديداته، كما قال لها إنه سيظهر لها، وطلب منها الاختيار بين المال والسلطة والذهب، قبل ان يتحدث عن الزواج منها ويطلب منها خلع ملابسها، ويوجه اليها عبارات جنسية صريحة.
كما هدد المتصل بقبض روحها وارواح اطفالها، وقال إنه قريب منها وسيصل اليها خلال 15 دقيقة، وطلب منها ان تكون وحدها، الامر الذي اثار خوفها، لا سيما ان اطفالها كانوا موجودين وسمعوا جانبا من المكالمة واصيبوا بالخوف من الكلام الذي سمعوه.
ومن ضمن ما قاله المتصل للسيدة: “انا الشيطان ارجوكي مولاتي لا تتواصلي مع الانس لاني اغار وحيث يغار الشيطان .. رح اظهر لك لا تحاولي تسكري الخط .. رح اقبض روحك سوف اظهر لك .. اختاري بين المال والسلطة والذهب واذا قبلتي الزواج مني رح احضر لك كل شي واجلب لك كل شي .. قبلت الزواج منك واخلعي كامل ثيابك وانني امارس الجنس معك واتركي الديانات كلها واذا ما ترضي رح اقبض روحك وروح الأطفال الي عندك وانا رح اعرفك وانا جنبك واليوم رح أكون عندك وانا شخص خبره.. اذا تتواصلي مع الانس رح احرقكك”.
وبعد تكرار الاتصالات والتهديدات، غادرت المشتكية المنزل وتوجهت لتقديم شكوى، لتبدأ الاجراءات القضائية التي انتهت بصدور حكم بحقه.
المحكمة تفرق بين التهديد والتحقير ومناجاة الارواح
ووفق رصد موقع “صوت عمان”، كانت المحكمة قد اصدرت حكما سابقا في القضية، قضى بادانة المشتكى عليه بجرم التهديد والحكم عليه بالحبس 3 أشهر والغرامة 50 دينارا، وادانته بجرم التحقير والحكم عليه بالحبس اسبوع واحد، مع تنفيذ العقوبة الاشد.
كما قررت المحكمة في الحكم السابق اعلان عدم مسؤوليته عن جرم مناجاة الارواح، لعدم ثبوت توافر اركان الجريمة، التي تتطلب ممارسة افعال مناجاة الارواح او ما يرتبط بعلم الغيب بقصد الربح.
وبعد اعتراض المشتكى عليه على الحكم، اعادت المحكمة النظر في القضية، واستمعت الى دفوعه، كما بحثت ما قدمه من بينات دفاعية، ومنها طلب التحقق من دخوله المستشفى في يوم الواقعة. الا ان مشروحات المستشفى افادت بعدم وجود تسجيل لدخول او مراجعة لقسم الاسعاف والطوارئ في ذلك التاريخ.
وخلصت المحكمة الى ان المكالمة الهاتفية تضمنت تهديدات اثرت في نفس المشتكية واثارت خوفها، كما تضمنت عبارات تمس كرامتها، الامر الذي يشكل جرمي التهديد والتحقير وفق احكام قانون العقوبات.
وفي المقابل، لم تجد المحكمة ما يثبت قيام المشتكى عليه بافعال تشكل الركن المادي لجرم مناجاة الارواح، كما لم يثبت لديها ارتكاب تلك الافعال بقصد تحقيق الربح، فقررت عدم مسؤوليته عن هذا الجرم.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة رد الاعتراض موضوعا وتأييد الحكم السابق، لتبقى العقوبة الواجبة التنفيذ الحبس 3 أشهر والغرامة 50 دينارا والرسوم، وصدر الحكم بمثابة الوجاهي وقابلا للاستئناف.
