حذر المحلل الاقتصادي عامر الشوبكي من احتمال اندلاع حرب جديدة في المنطقة، في ظل تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، بالتزامن مع تراجع الشيكل الإسرائيلي بأكثر من 2% في أسوأ أداء يومي له منذ 7 أكتوبر 2023، وهبوط مؤشر بورصة تل أبيب بنسبة 2.5%، عقب الانتخابات الإسرائيلية.
وقال الشوبكي إن تقدم كتلة بنيامين نتنياهو بدد رهانات المستثمرين على فوز آيزنكوت وتشكيل حكومة من شأنها تحسين العلاقات مع الدول الغربية وتخفيف التوترات الإقليمية، معتبرا أن التطورات الأخيرة تعكس تحولا في حسابات الأسواق ومخاوف من المرحلة المقبلة.
وأضاف الشوبكي أن قراءته للمشهد تشير إلى أن الحرب قادمة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات المرتبطة باحتمالات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات أمريكية لدول خليجية من ضرورة التأهب والاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد طهران.
وبحسب ما كشفت عنه صحيفة وول ستريت جورنال، استنادا إلى مصادر مطلعة، فإن واشنطن حذرت عدة دول عربية خليجية من احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران، مرجحة أن تقع بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية أو عقب إجرائها.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل اتصالات عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية رفيعة المستوى، وسط مؤشرات على تكثيف الولايات المتحدة وإسرائيل استعداداتهما لاحتمال الدخول في جولة جديدة من التصعيد، بهدف تقليص نفوذ طهران ودفعها إلى العودة للمفاوضات.
تحركات عسكرية أمريكية وخيارات مفتوحة تجاه إيران
وتترافق هذه التطورات مع تحركات عسكرية أمريكية تشمل نقل منظومة الدفاع الجوي باتريوت من ولاية تكساس إلى المنطقة، وإعادة ملء مستودعات الذخيرة، وتجهيز أسراب القاذفات والمقاتلات، بالتزامن مع اقتراب انضمام مجموعة ضاربة إضافية لحاملة طائرات ووحدات من مشاة البحرية إلى الأسطول الأمريكي في الشرق الأوسط خلال الشهر المقبل.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يميل نحو تنفيذ ضربة واسعة تستهدف البنية التحتية الحيوية والمواقع النووية الإيرانية، في تحول عن استراتيجية الضغط الاقتصادي والحصار البحري التي استهدفت خنق الاقتصاد الإيراني.
وفي تصريحات أدلى بها الخميس، قال ترمب إن إيران ستكون قريبا ضمن قائمة انتصارات الولايات المتحدة، على غرار فنزويلا، معتبرا أن طهران تعرضت لهزيمة قاسية، ومؤكدا أنه سينهي الحرب معها قريبا.
وأضاف أن الولايات المتحدة قضت على القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، وأن ما تبقى لدى إيران من صواريخ قليل، مشيرا إلى أنها تواجه صعوبات في تصنيع الطائرات المسيرة نتيجة انقطاع إمدادات الكهرباء.
وشدد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، معتبرا أن إيران بدأت الحرب منذ عام 1979، عندما قتلت عددا كبيرا من الأمريكيين.
تحذيرات من الرد الإيراني ومحاولات لتجنب المواجهة
في المقابل، يحذر خبراء استراتيجيون من أن توجيه ضربات جديدة إلى إيران قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها زيادة تشدد النظام الإيراني بدلا من سقوطه، خاصة في ظل صموده أمام آلاف الضربات السابقة واحتفاظه بترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية التي يمكن تجميعها وتوجيهها بسرعة.
وأطلقت طهران تحذيرات شديدة اللهجة، توعدت فيها برد قاس يستهدف المصالح الاقتصادية والمدنية في المنطقة، ما زاد من حالة القلق والترقب لدى الدول الخليجية التي تسعى إلى تعزيز دفاعاتها الجوية، في ظل المخاوف من استنزاف قدراتها خلال أي مواجهة محتملة.
وعلى المسار الدبلوماسي، تقود أطراف إقليمية جهودا لاحتواء الأزمة وفتح قنوات للحوار، إلا أن هذه المساعي تواجه صعوبات مرتبطة بإصرار واشنطن على حصر النقاش في الملف النووي، إلى جانب المطالب الإيرانية الصارمة.
وفي تطور متصل، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس بعث رسالة إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في محاولة لإحياء محادثات السلام وتجنب شن هجوم أمريكي جديد على إيران.
ونقلت الصحيفة عن أحد مصادرها أن الرسالة جاءت بتوجيه من ترمب، وأنها ومحادثات لاحقة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين ركزت على وضع إطار محتمل للمفاوضات، بدلا من الدخول في تفاصيل محددة لمقترح سلام.
ويرى مراقبون أن ترمب قد يسعى إلى استثمار أي ضربة عسكرية محتملة لتحقيق مكسب سياسي يبرر من خلاله خفض حجم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة مستقبلا، فيما تبقى احتمالات التصعيد أو العودة إلى المفاوضات مرتبطة بمسار الاتصالات بين واشنطن وطهران والتطورات الميدانية خلال الفترة المقبلة.
